4

الفوضوي والرئيس

بوجوتا ــ إن قضية جوليان أسانج تحمل معانٍ كثيرة تختلف باختلاف المتعاملين معها، ولكن هناك درس واحد ينبغي أن يكون واضحاً للجميع: وهو أن الدول لا تنفصل عن الصحافة.

فعندما بلغت ويكيليكس مشهد الأنباء العالمي، احتُفي بها بوصفها إسهاماً حقيقياً أصيلا: شكلاً إبداعياً من أشكال الصحافة يقاوم سلطة الدول من خلال تحدي قدرتها على قمع الأنباء الخطيرة، أو الحساسة، أو غير المجامِلة. ولقد استفادت ويكيليكس من إمكانيات التكنولوجيات الرقمية في التحايل على الرقابة الرسمية ومراوغتها، وبفضل كاشفي الفساد نجحت في نشر معلومات تؤكد أن الحكومات تريد أن تزاول أعمالها في طي الكتمان.

ونتيجة لهذا، اعتُبِر أسانج تجسيداً لنوع جديد من الصحافيين "الفوضويين" القادرين على تجاهل حدود الدول وإفزاع المسؤولين الحكوميين (أو على الأقل حملهم على توخي المزيد من الحذر في كل ما يكتبونه في البرقيات الدبلوماسية). ولقد هُرِع هؤلاء الذين ناصروا ويكيليكس إلى الاحتفاء بها باعتبارها مثالاً ساطعاً لنُصرة الصحافة "عديمة الجنسية".

غير أن المتاعب القانونية التي يواجهها أسانج تُظهِر أن الدولة لا تزال قوية وعلى ما يرام، وأن الصحافة ليست بعيدة عن سطوتها. إن الدولة ليست كياناً من مخلفات الماضي شردته المساءلة العالمية. واليد المرئية للدولة تلعب الآن دوراً ملموساً في كل مكان من هذا الوضع الدبلوماسي المعقد.