7

التعافي الأميركي

نيوبورت بيتش ــ لقد مرت الولايات المتحدة بفترة عسيرة من التدخلات وإعادة التأهيل منذ أرسلتها الأزمة المالية العالمية في عام 2008 إلى المعادل الاقتصادي لغرفة الطوارئ. ثم انتقلت من وحدة العناية المركزة إلى غرفة الإفاقة، ومؤخراً فقط أُخرِجَت من المستشفى. والسؤال الآن هو ما إذا كان الاقتصاد الأميركي قادراً ليس على المشي فحسب، بل وأيضاً الركض والعدو. الواقع أن الإجابة على هذا التساؤل سوف تؤثر بشدة على مستقبل المشهد الاقتصادي العالمي.

من السهل أن ننسى كم كانت الأمور عصيبة وحرجة في الربع الأخير من عام 2008 والربع الأول من عام 2009. فبعد أن عانت مما يطلق عليه خبراء الاقتصاد "التوقف المفاجئ"، انهارت أقسام كثيرة من الاقتصاد الأميركي منكفئة على نفسها أو توقفت عن العمل ــ واستمراراً للاستعارة الطبية نستطيع أن نقول إن حتى الأجهزة الأكثر حيوية في جسم الاقتصاد باتت مهددة.

فقد انهار النشاط الاقتصادي وارتفعت معدلات البطالة. وتوقف الائتمان عن التدفق. وكانت البنوك على وشك الإفلاس والتأميم. وتعطلت التجارة الدولية. واتسعت فجوة التفاوت في الدخول والثروات. وخيم شعور عام بالخوف وعدم اليقين على الأجزاء القليلة التي ظلت تتمتع بصحتها من الاقتصاد فامتنعت من الانخراط في أي شكل حقيقي من أشكال التوظيف والاستثمار والتوسع.

وكانت هذه الظروف المحفوفة بالمخاطر تتطلب اتخاذ تدابير استثنائية. وهذا هو ما حصل عليه الاقتصاد في هيئة حوافز مالية غير مسبوقة ونشاط سياسي لا يصدق من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.