38

هل فشلت الرأسمالية؟

نيويورك ــ قبل ستة أيام فقط من انهيار بنك ليمان براذرز في سبتمبر/أيلول 2008، جاء تصنيف درجة الاستثمار له (أ) وفقاً لوكالة التصنيف ستاندرد آند بورز. وانتظرت وكالة موديز لفترة أطول، فخفضت تصنيف ليمان قبل يوم عمل واحد من انهياره. ولكن كيف لوكالات تصنيف ــ وبنوك استثمارية ــ بهذه السمعة أن يبلغ تقديرها للأمور هذا الحد من السوء؟

إن الهيئات التنظيمية، والمصرفيين، ووكالات التصنيف تتحمل قدراً كبيراً من المسؤولية عن الأزمة. ولكن شبه الانهيار هذا لم يكن فشلاً للرأسمالية بقدر ما كان فشلاً ناجماً عن فهم النماذج الاقتصادية المعاصرة لدور الأسواق المالية وطريقة عملها ــ وبشكل أوسع نطاقا، عدم الاستقرار ــ في الاقتصادات الرأسمالية.

فقد قدمت هذه النماذج الأساس العلمي المزعوم للقرارات السياسية والابتكارات المالية التي جعلت اندلاع الأزمة الأشد سوءاً منذ الكساد الأعظم أكثر ترجيحا، بل وربما جعلت اندلاعها حتميا. بعد انهيار بنك ليمان، أدلى رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي السابق ألان جرينسبان بشهادته أمام الكونجرس الأميركي مؤكداً أنه "وجد خللا" في الإيديولوجية التي تزعم أن المصلحة الذاتية من شأنها أن تحمي المجتمع من تجاوزات النظام المالي. ولكن الضرر كان قد وقع بالفعل.

وبوسعنا أن نتتبع أثر هذا الاعتقاد إلى نظرية اقتصادية سائدة بشأن أسباب عدم استقرار أسعار الأصول ــ وهي النظرية التي تفسر المخاطر وتقلبات أسعار الأصول وكأن المستقبل يأتي كنتيجة منطقة ميكانيكية لأحداث الماضي. والواقع أن النماذج الميكانيكية للاقتصاد المعاصر تشير ضمناً إلى أن أي مشارك في الأسواق من المهتمين بمصلحته الذاتية ما كان ليسمح بالمزايدة على أسعار المساكن وغيرها من الأصول إلى مستويات مفرطة بوضوح في الفترة السابقة للأزمة. وبالتالي فقد اعتُبِرَت هذه التقلبات المفرطة عرضاً من أعراض لاعقلانية المشاركين في السوق.