0

دروس للصين من تايلاند

بكين ـ أياً كانت الآثار المترتبة على الاضطرابات السياسية في تايلاند، فإنها لن تساعد قضية الديمقراطية في الصين. ذلك أن صور المحتجين المناصرين للديمقراطية والحملة العسكرية اللاحقة في وسط مدينة بانكوك كانت تظهر بكل وضوح في أجهزة الإعلام الصينية من دون أي تحيز ملحوظ. والواقع أنه لا توجد حاجة لتجميل الرسالة السياسية الموجهة إلى الصين.

فإذا كان من الوارد أن ينزلق ذلك البلد المتدين الأرغد عيشاً نسبياً والذي اشتهر بأرض الابتسامات إلى حرب طبقية دموية، فما الذي قد يحدث إذا فقد الحزب الشيوعي الصيني احتكاره للسلطة؟ ليس من الصعب أن نتخيل تمرداً للقمصان الحُمر على الطريقة الصينية، حيث يلعب الزعماء الشعوبيون على وتر استياء وحماس الشباب الذين يضرمون النار في رموز السلطة والامتياز في بكين. وإذا أدت الديمقراطية المتعددة الأحزاب إلى نشوء كتل انتخابية عنيفة وغير مستعدة للتنازل، فإن أكثر الناس حكمة سوف يفضلون حكم الحزب الواحد الذي يضمن الاستقرار الاجتماعي.

ولكن سوف يكون من قبيل الخطأ الفادح رغم ذلك أن تتعامل الحكومة الصينية مع الأحداث التي تشهدها تايلاند كذريعة لتأجيل الإصلاح السياسي. إن الفجوة بين الأغنياء والفقراء تكاد تكون متماثلة في البلدين، وهناك عشرات الآلاف من الاضطرابات الطبقية "غير القانونية" التي تشهدها الصين في كل عام.

والواقع أن الحكومة الصينية تعمل على تعزيز الرفاهية الاجتماعية في الريف، ولكن يتعين عليها أيضاً أن تعطي أصحاب المظالم الاجتماعية المزيد من القدرة على التعبير عن هذه المظالم. وهذا يتطلب المزيد من تمثيل المزارعين والعمال في مجلس نواب الشعب الوطني والأجهزة التشريعية المحلية، ومنح المنظمات المدنية المزيد من الحرية حتى تتمكن من العمل لصالح البيئة وهؤلاء الذين لا يستفيدون من الإصلاح الاقتصادي.