32

اختبار بوتن في سوريا

نيويورك ــ لم يكن هناك أي نقص في استقراء واستقصاء ما يعتزم الرئيس الروسي فلاديمير بوتن القيام به في سوريا ولماذا. غير أن قدراً كبيراً من التحليل كان يركز بشكل ضيق على الأمد القريب وربما كان مفرطاً في السلبية في تقييم العواقب المحتملة لأفعاله في الأمد البعيد.

ما نعرفه هو أن بوتن قرر إنقاذ نظام بشار الأسد المحاصر من كل جهة. فالآن تنهمر القنابل والصواريخ الروسية على مجموعة من التنظيمات المسلحة التي تقاتل قوات الحكومة السورية، الأمر الذي أعطى النظام المتنفس الذي كان المقصود من التدخل الروسي أن يقدمه.

ولكن بقدر سوء حكومة الأسد، وبقدر جسامة الجرائم التي يتعين عليها أن تتحمل المسؤولية عنها، فإن هذه النتيجة، كما يزعم البعض، أفضل في الأمد القريب من انهيار النظام. فالحقيقة المؤلمة في سوريا اليوم هي أن انهيار الحكومة من شأنه أن يؤدي في الأرجح إلى إبادة جماعية، وملايين أخرى من النازحين، فضلاً عن إقامة خلافة الدولة الإسلامية المزعومة في دمشق.

ربما تكون دوافع بوتن مسألة متروكة للتكهنات، ولكن من الواضح أنه لا يريد أن يرى حليفة روسيا الدائمة في الشرق الأوسط وقد انهارت. وهو فضلاً عن ذلك لا يفوت الفرصة أبداً لتذكير العالم بأن روسيا تظل قوة كبرى قادرة وراغبة في التحرك دفاعاً عن مصالحها المتصورة. ومن المحتمل أيضاً أن يكون المقصد من مساعيه هذه صرف الانتباه في الداخل عن الاقتصاد المنكمش وارتفاع تكلفة التدخل في أوكرانيا. ويشير ارتفاع مستويات الرضا الشعبية عن أدائه إلى أنه ربما ينجح في تحقيق مبتغاه.