15

عشرة عواقب لرئاسة ترامب

لندن - بالنسبة لؤلئك الذين أخطئوا في التنبؤ حول الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، من الأحسن قمع ردود الفعل العاطفية، على الأقل لمدة شهر أو اثنين، وإصدار حكم نزيه حول ما قد تعنيه إدارة دونالد ترامب للعالم. هنا نجد عشرة عواقب محتملة لرئاسة ترامب، مقسمة بالتساوي بين الإيجابية والسيئة.

يبدأ الخبر السار بنمو الولايات المتحدة، والذي من شبه المؤكد أن تزيد سرعته ليتجاوز بكثير متوسط المعدل السنوي 2.2٪ الذي تحقق خلال فترة ولاية الرئيس باراك أوباما الثانية. ذلك لأن النفور الجمهوري من الإنفاق العام والديون لا ينطبق إلا عندما يحتل ديمقراطي مثل أوباما البيت الأبيض. وكلما تم انتخاب رئيس جمهوري، كلما كان الحزب دائما سعيدا لزيادة الإنفاق العام وتخفيف حدود الدين، كما كان الوضع في عهد الرئيس رونالد ريغان وجورج دبليو بوش. وهكذا، سيكون ترامب قادرا على تنفيذ الحوافز المالية الكينزية التي قام أوباما كثيرا باقتراحها لكنه لم يتمكن من تحقيق ذلك.

Chicago Pollution

Climate Change in the Trumpocene Age

Bo Lidegaard argues that the US president-elect’s ability to derail global progress toward a green economy is more limited than many believe.

ويمكن وصف العجز الناجم "باقتصاديات مخلفات العرض"، بدلا من التحفيز الكينزي، لكن التأثير لن يتغير: سيزيد النمو والتضخم على حد سواء. وبينما يصل الاقتصاد الأمريكي إلى حدود العمالة الكاملة، سيدفع النمو الإضافي بالتضخم للأعلى، إلا أن هذه الأخبار السيئة يمكن أن تنتظر حتى عام 2018 أو ما بعد ذلك.

ثانيا، ستصبح الإصلاحات الضريبية المعقولة قانونا في النهاية ، مثل العفو عن الشركات المتعددة الجنسيات التي تُعيد الأرباح الأجنبية إلى البلاد. وسَتُمكن هيمنة الجمهوريين من الوصول إلى اتفاق سهل على التخفيضات الضريبية والتي تمول غالبا من خلال ارتفاع الاقتراض العام، بدلا من مواجهة مقاومة إلغاء الإعفاءات والثغرات من مجموعات المصالح الخاصة. وستخلق هذه الإصلاحات الضريبية عجزا كبيرا في الميزانية، والتي ستحفز بدورها المزيد من النمو والتضخم.

وسيأتي تحفيز ثالث للنمو الاقتصادي من رفع القيود. وفي حين قد تهيمن المعارك حول الطاقة والقوانين البيئية على الأخبار، فإن أكبر تأثير اقتصادي سيأتي من عكس قوانين البنك. كما سيتم تشجيع البنوك على تخفيف معايير الإقراض وخاصة للأسر ذات الدخل المتوسط. ومن المتوقع أن يساهم التحسن في بناء المساكن والاستهلاك الممول بالديون في مزيد من النمو. كما يمكن أن يتسبب إلغاء القيود المفرطة في عودة الأزمة المالية لعام 2007، لكن ذلك سيشكل خطرا في غضون سنة 2018 وما بعدها.       

رابعا، يمكن أن يكون ترامب مناسبا للاستقرار الجيوسياسي، على الأقل على المدى القصير. ومن شأن تفضيل ترامب لسلوك السياسة الواقعية، بالمقارنة مع تدخل أوباما الليبرالي، أن يُحَسن العلاقات مع روسيا والصين، بعدما انقسم العالم إلى مناطق نفوذ. ويمكن لترامب إعطاء روسيا حرية أكبر في أوكرانيا وسوريا مقابل السيطرة في أوروبا الوسطى ودول البلطيق. وسوف يَقبل الهيمنة الحتمية للصين في آسيا، شريطة أن تتجنب الحروب المباشرة مع اليابان، وتايوان، وغيرها من البلدان التي تضمن أمنها، من الناحية النظرية، معاهدات مع الولايات المتحدة. ولا بد أن يبقى الشرق الأوسط مرتعا  للاضطرابات الجيوسياسية. لكن رغم ذلك، فاٍن تفضيل ترامب للأقوياء المحليين على "تعزيز الديمقراطية" يمكنه استعادة الاستقرار (على حساب حقوق الإنسان).

وأخيرا، يمكن لانتخاب ترامب إجبار الأميركيين على الاعتراف بعيوب ديمقراطيتهم الخاصة، حتى مع تخليهم عن "تعزيز الديمقراطية" على الصعيد العالمي.  وسيكون عدم فوز ترامب بالتصويت الشعبي بنسبة أكثر من مليوني صوت بمثابة حافز لإعادة بدل الجهود الرامية إلى إصلاح المُجمع الانتخابي - جهود قد حققت بالفعل نتائج في التشريعات الضرورية في الولايات التي تمثل 61٪ من الأصوات المطلوبة. وقد تشجع المعارضة الساحقة لترامب في ولايات مثل كاليفورنيا ونيويورك الناخبين على انتخاب المجالس التشريعية تصديا للمبادئ المحافِظة على المستوى الاتحادي بواسطة  قوانين الدولة التقدمية حول قضايا مثل جودة الهواء والرعاية الصحية والإجهاض ومعاملة المهاجرين ومراقبة السلاح.

أما بالنسبة للجوانب السيئة، فللمرة الأولى منذ عام 1930، انتخبت الولايات المتحدة رئيسا ينظر للتجارة على أنها لعبة خاسرة. ربما لم يكن خطاب ترامب الحِمائي  خلال الحملة مقصودا حرفيا، لكن إذا فشل في تقديم أي من القيود التجارية التي وعد بها، فسيعاني الجمهوريون من رد فعل عنيف من دائرتهم الانتخابية الأساسية، أي ناخبي الصناعات والمناطق المتدهورة.

لذا سوف تتحول القيادة العالمية للولايات المتحدة من التجارة الحرة والعولمة والأسواق المفتوحة. لا أحد يستطيع أن يتنبأ الآثار الكاملة لأكبر تغيير في النظام في الإدارة الاقتصادية العالمية منذ عام 1980، لكن ستكون الآثار بالتأكيد سلبية بالنسبة للاقتصادات الناشئة والشركات المتعددة الجنسيات، التي تعتمد نماذج تنميتها واستراتيجيات عملها التجارة الحرة وتدفقات رأس مال المفتوحة.

وسينبع تهديد ثان فوري من فرض تخفيضات ضريبية كبيرة وزيادة الإنفاق العام في اقتصاد اقترب بالفعل من العمالة الكاملة، وهو ما سيؤدي إلى تسارع معدلات التضخم، وارتفاع أسعار الفائدة، أو ربما مزيج من الاثنين. ونظرا لاحتمال الحمائية التجارية الإضافية والتدابير اللازمة لإزاحة العمال المهاجرين، يمكن أن تشهد الزيادة في معدلات التضخم وأسعار الفائدة الطويلة الأجل ارتفاعا مثيرا للغاية. وسيكون التأثير على الأسواق المالية مدمرا، بغض النظر عما إذا كان البنك الاحتياطي الفيدرالي يضغط بقوة على السياسة النقدية لاستباق ارتفاع الأسعار أو السماح للاقتصاد بالانتعاش لمدة عام أو اثنين، الأمر الذي سيرفع من نسبة التضخم.

ومع نمو الاقتصاد الأمريكي بوتيرة أسرع مما كان متوقعا وارتفاع أسعار الفائدة الطويلة الأمد، سيشكل تعزيز الدولار المفرط خطرا رئيسيا ثالثا. وعلى الرغم من أن الدولار مُبَالغ في قيمته بالفعل، يمكن أن ينتقل إلى نمو متصاعد، كما حدث في أوائل عام 1980 وأواخر عام 1990، وذلك بسبب ديون الدولار المتراكمة في الأسواق الناشئة من قبل الحكومات والشركات المنجذبة بأسعار الفائدة قرب الصفر.

Fake news or real views Learn More

رابعا، يشكل المزيج بين أزمة الدولار ونوبات الحمائية مشكلة كبيرة بالنسبة للبلدان النامية، مع استثناء محتمل لبعض الاقتصادات المغلقة نسبيا مثل البرازيل، وروسيا، والهند، والتي لها  استراتيجيات تنموية تعتمد بنسبة أقل على التجارة الحرة والتمويل الأجنبي.

وأخيرا، قد تكون النتيجة الأكثر خطورة لنصر ترامب تأثيره المُعد على أوروبا. وكما أثبت استفتاء بريطانيا التنبؤ بفوز ترامب، فهو يبدو وكأنه مؤشر رئيسي للاضطرابات الشعبية في أوروبا، والذي يمكن أن يشعل فتيل أزمة اليورو من جديد ويهدد بتفكك الاتحاد الأوروبي. وستتجلى الانتصارات القادمة المناهضة للمؤسسة، وفقا لاستطلاعات الرأي، في استفتاء إيطاليا الدستوري والانتخابات الرئاسية في النمسا. ولا يمكن لمُناصري العولمة إلا أن يأملوا أن تكون التوقعات حول نتائج صناديق الاقتراع مرة أخرى خاطئة - ولكن في الاتجاه المعاكس.