81

روبوتات بلا ضرائب؟

نيوهافين ــ أثيرت فكرة فرض ضريبة على الروبوتات في مايو/أيار الماضي في مشروع تقرير مقدم إلى البرلمان الأوروبي من إعداد عضو البرلمان الأوروبي مادي ديلفو من لجنة الشؤون القانونية. وتأكيدا على الكيفية التي قد تتسبب بها الروبوتات في توسيع فجوة التفاوت، اقترح التقرير أنه ربما تكون هناك "حاجة إلى فرض متطلبات إعداد تقارير الشركات بشأن مدى مساهمة الروبوتات والذكاء الاصطناعي ونسبة هذه المساهمة في النتائج الاقتصادية لأي شركة بغرض تحديد الضريبة ومساهمات الضمان الاجتماعي".

كان رد الفعل العام على اقتراح ديلفو سلبيا للغاية، وكان الاستثناء الملحوظ بِل جيتس، الذي أيد الاقتراح. ولكن لا ينبغي لنا أن نستبعد الفكرة تماما. ففي العام الماضي فقط، شهدنا انتشار أجهزة مثل جوجل هوم وأمازون إيكو دوت (أليكسا)، والتي حلت محل بعض جوانب المساعدة المنزلية. وعلى نحو مماثل، بدأت خدمات دِلفي ونوتونومي لسيارات الأجرة بدون سائق في سنغافورة تحل محل سائقي سيارات الأجرة. كما بدأت نورداش، التي تستخدم مركبات ستارشيب تكنولوجيز المصغرة الذاتية القيادة، تحل محل أفراد التسليم إلى المنازل لدى المطاعم.

وإذا نجحت هذه الإبداعات وغيرها التي تزيح العمالة، فمن المؤكد أن الدعوات التي تنادي بفرض الضرائب عليها سوف تصبح أكثر تكرارا، وذلك بسبب المشاكل البشرية التي تنشأ عندما يفقد الناس وظائفهم ــ وهي الوظائف التي يرتبطون بها بشكل وثيق غالبا، والتي ربما أنفقوا من أعمارهم سنوات في إعداد أنفسهم لها. ويشير المتفائلون إلى أن الوظائف الجديدة كانت متاحة دوما للأشخاص الذين حلت التكنولوجيا محلهم؛ ولكن مع تسارع ثورة الروبوتات، يستمر نمو الشكوك حول مدى نجاح هذا. ويأمل أنصار فرض الضريبة على الروبوتات أن تعمل الضريبة على إبطاء هذه العملية، ولو بشكل مؤقت على الأقل، وتوفير عائدات لتمويل التعديل والتكيف، مثل برامج إعادة تدريب العمال المزاحين.

قد تكون مثل هذه البرامج ضرورية بقدر ما يُعَد عملنا ضروريا لحياة البشر الأصحاء كما نعرفها. في كتابه "مكافأة العمل"، يؤكد إدموند فيلبس على الأهمية الجوهرية المتمثلة في الحفاظ على "مكان في المجتمع ــ مهنة". فعندما يعجز عدد كبير من الناس عن العثور على عمل لإعالة أسرهم، يترتب على ذلك عواقب وخيمة، وكما يؤكد فيلبس، "ربما يتعطل عمل المجتمع بأسره". بعبارة أخرى، ينطوي تعميم الروبوتات على عوامل خارجية تبرر بعض التدخل الحكومي.