39

التغير التكنولوجي والاقتصاد العالمي

كمبريدج ــ منذ فجر العصر الصناعي، كان هناك خوف متكرر من أن يؤدي التغير التكنولوجي إلى البطالة الجماعية. ولقد توقع الكلاسيكيون الجدد ألا يحدث هذا، لأن الناس سوف يجدون وظائف أخرى، ولو بعد فترة طويلة من التعديلات المؤلمة. ولقد أثبتت هذه التوقعات صحتها إلى حد كبير.

إن مائتي عام من الإبداع المبهر منذ فجر العصر الصناعي كان نتاجه ارتفاع مستويات معيشة الناس العاديين في أنحاء كثيرة من العالم، ولم يصاحب ذلك ميل حاد إلى ارتفاع مستويات البطالة. صحيح أن الأمر لم يخل من العديد من المشاكل، وأهمها نوبات من التفاوت الشديد بين الناس وحروب مروعة، ولكن في الإجمال، وفي قسم كبير من العالم أصبحت أعمار الناس أطول، وأصبحوا يعملون لساعات أقل، وباتت حياتهم أكثر صحة في عموم الأمر.

ولكن لا شك أن التغير التكنولوجي في الوقت الحاضر أصبح في تسارع متزايد، وهو ما قد يؤدي إلى اختلالات أشد عمقا. في المقال الشهير المنشور عام 1983، أبدى رجل الاقتصاد العظيم فاسيلي ليونتيف قلقه من أن تكون وتيرة التغير التكنولوجي الحديث سريعة إلى الحد الذي قد يصبح معه العديد من العمال العاجزين عن التكيف مهجورين، مثل الخيول بعد ظهور السيارات. ولكن هل انتهت الحال بالملايين من العمال إلى مصانع الغراء كما حدث مع الخيول؟

مع ارتفاع الأجور الآسيوية، بدأ مديرو المصانع بالفعل في البحث عن الفرص للاستعاضة عن الموظفين بالروبوتات، وحتى في الصين. ومع ظهور الهواتف الذكية الرخيصة التي غذت طفرة في الوصول إلى شبكة الإنترنت، فإن المشتريات على الشبكة من شأنها أن تزيل عدداً كبيراً من وظائف البيع بالتجزئة. وتشير الحسابات غير الرسمية إلى أن التغير التكنولوجي قد يؤدي بسهولة إلى خسارة ما بين خمسة إلى عشرة ملايين عامل لوظائفهم سنوياً على مستوى العالم. ولكن من حسن الحظ أن اقتصادات السوق أبدت حتى الآن قدراً مذهلاً من المرونة في استيعاب تأثير هذه التغيرات.