6

هل صناعة الخدمات المصرفية التقليدية راسخة القدمين؟

نيويورك ــ من النادر في أيامنا هذه وجود صناعة غير معرضة لخطر الانقلاب رأسا على عقب بفعل التكنولوجيا الرقمية. فموقع أمازون، الذي أطاح بمتاجر الكتب، يفرض الآن حصارا على ما تبقى من قطاع التجزئة. وفي مجال النقل تجاوزت شركة أووبر شركات سيارات الأجرة التقليدية، ويقوض موقع أيربنب (Airbnb) على الشبكة العنكبوتية أسس صناعة الفنادق. هذا بينما تغير الآن الهواتف الذكية الكيفية التي نتواصل عبرها وتُثَوٍر الطريقة التي نكتشف بها البزنس ونرعاه.

ليس غريبا إذن ألا تكون الصناعة المصرفية وشركات الخدمات المالية في مأمن من التحولات الضخمة الجارية بفعل الابتكارات التكنولوجية. ولقد اخترقت بالفعل الشركات الرقمية الناشئة في العقد المنصرم مساحات كان يهيمن عليها تقليديا القطاع المالي. بيد أن هناك ما يبرر الاعتقاد بأن هذا القطاع سيبدي مرونة إزاء هذه التحولات.

اليوم، يمكن إرسال النقود من طرف إلى آخر في نفس البلد أو في العالم بمجرد النقر على التطبيق اللازم دون الحاجة إلى أي اتصال أيا كان بشركة خدمات مالية تقليدية. وتمثل تحويلات المهاجرين وحدها، التي ستبلغ إجمالا هذا العام وفقا لتقديرات البنك الدولي 586 مليار دولار أمريكي، فرصة نمو هائل للشركات المنافسة للبنوك في مجال نقل الأموال.

وفي ذات الوقت: تعرض هذه الشركات التي تحاول تعطيل النظم القديمة فرص الادخار والاستثمار ــ وهما صميم عمل عمليات المؤسسات المصرفية التقليدية. إن مشاريع ناشئة مثل أكورنز ــ وهو تطبيق يقوم آليا بتخصيص نسبة من المشتريات اليومية لمحفظة مالية محددة سلفا ــ تشق طريقها بسرعة في سوق عالي التنافسية.