13

كيف وَجَد التفاوت بين الناس صوتا سياسيا

ميلانو ــ استغرق الأمر وقتا طويلا قبل أن تؤثر فجوة التفاوت المتزايدة الاتساع على السياسة، كما حدث بشكل مفاجئ في السنوات الأخيرة. والآن بعد أن أصبحت هذه القجوة قضية مركزية، فلابد أن تتحول الأولويات الاقتصادية الوطنية بشكل كبير لخلق اقتصادات ومجتمعات أكثر عدالة وشمولا. وإذا لم يحدث هذا فقد يتبنى الناس بدائل ضارة لحكوماتهم الحالية، مثل الحركات الشعبوية التي تجتاح الآن العديد من البلدان.

يتحدث القادة السياسيون عادة عن أنماط النمو التي توزع فوائد النمو بشكل غير عادل؛ ولكنهم لا يفعلون إلا أقل القليل لعلاجها عندما يتولون السلطة. عندما تسلك الدول مسار أنماط النمو غير الشامل، يُفضي هذا عادة إلى عدم احترام الخبرة، والإحباط وخيبة الرجاء إزاء النظام السياسي والقيم الثقافية المشتركة، بل وحتى المزيد من التفتت والاستقطاب السياسي.

الإقرار بأهمية الكيفية التي يجري بها توزيع الفوائد الاقتصادية ليس جديدا بطبيعة الحال. ففي الدول النامية، لم يُفض الإقصاء الاقتصادي والتفاوت الشديد قَط إلى أنماط عالية النمو طويلة الأمد. ففي ظل هذه الظروف تصبح السياسات الداعمة للنمو غير مستقرة سياسيا، وتتعطل في نهاية المطاف بفِعل اضطرابات سياسية أو اجتماعية أو حتى أعمال عنف.

في الولايات المتحدة، كان اتساع فجوة التفاوت حقيقة من حقائق الحياة على الأقل منذ سبعينيات القرن العشرين، عندما بدأ التوزيع العادل نسبيا للفوائد الاقتصادية من أوائل حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية يصبح منحرفا. وفي التسعينيات، عندما بدأت التكنولوجيات الرقمية تعمل على تحويل الوظائف الأكثر روتينية إلى التشغيل الآلي وإزالة الوساطة، تَسَارَع التحول نحو المزيد من التفاوت في الثروة والدخل.