12

إضفاء الطابع الأنساني على مستقبل غير إنساني

واشنطن العاصمة- إن تأثير التقدم التقني الرائد مثل الذكاء الصناعي على عمل إقتصاداتنا وأسواق العمل كان موضوعا ساخنا منذ فترة طويلة ولكن كتاب جيري كابلن الأخير " البشر لا يستطيعون التقدم للوظيفة : دليل الثروة والعمل في عصر الذكاء الصناعي" قد جعلني أفكر بالحجم الحقيقي لما هو على المحك من الناحية الإجتماعية والإقتصادية .

إن أحد الأمثلة المعروفة نسبيا على تأثير الثروة الرقمية على عمل الأسواق هي القدرة على تحقيق عائدات كبيرة في التجارة فائقة السرعة وذلك لأنك تتصدر الآخرين بميكروثانية . إن من الأمثلة الأخرى هي القدرة على التمييز في الأسعار من قبل صناع السوق الإلكترونية مثل شركة أوبر والتي تستولي بذلك على كل بنس من "فائض الإستهلاك " القديم لنظرية الإقتصاد الجزئي وقريبا سوف تظهر نسخة محسنة من أوبر تدمج بين السفر بالسيارة والباص والسفينة والطائرة والغرف الفندقية وذلك في تطبيق متميز وفي واقع الأمر تعمل بعض الشركات المصنعة للسيارات على ذلك على وجه الخصوص.

إن من الاسئلة المهمة لماذا لا تتسبب المنافسة القديمة الجيدة في الحد من تحقيق الأرباح بسرعة . إن الجواب يكمن عادة في نموذج الأعمال فالشركات تقترض الكثير من الأموال من أجل تأسيس الشركة وتتكبد الكثير من النفقات الثابتة وتقدم أسعارا مخفضة في البداية لدرجة أنها تخسر الأموال. إن هذا يمكن تلك الشركات من توسيع أعمالها بدون منافسة عمليا وذلك حتى ترسخ نفسها مما يعتبر شكل من أشكال الإحتكار وعندئذ بإستطاعتها رفع الأسعار والإنخراط في التمييز المتعلق بالأسعار بشكل حر نسبيا.

وكما قال كابلان هذا بالضبط ما فعلته أمازون ففي البداية عملت على نطاق واسع مما مكنها من تخزين المنتجات التي لم يتم طلبها في مواقع منتشرة مما قلل من تكالف النقل وهي بإستطاعتها الآن أن تعرض تسليم سريع ومجاني والتي لا تستطيع الشركات الأصغر منافستها في ذلك وبالإضافة إلى ذلك فإن نظام الحلول الحسابية المعقد والذي يحدد الأسعار بشكل يزيد من الأرباح وهيمنة الشركة تبدو آمنة نسبيا .