16

عصر التكيف

جنيف ــ ينبغي للعالم أجمع أن يتوقف عن النظر إلى الوراء. فمنذ اندلاع الأزمة المالية في عام 2008، أهدرنا قدراً هائلاً من الطاقة في محاولة العودة إلى أيام التوسع الاقتصادي السريع. وكان الافتراض المعيب بأن التحديات التي واجهت العالم في مرحلة ما بعد الأزمة كانت مؤقتة هو الأساس الذي قامت عليه السياسات التي لم تسفر إلا عن التعافي الهزيل، في حين فشلت في معالجة المشاكل الأساسية مثل ارتفاع معدلات البطالة واتساع فجوة التفاوت.

لقد انتهت حقبة ما بعد الأزمة، وانتقلنا الآن إلى "عالم بعد ما بعد الأزمة". والآن حان الوقت لتبني إطار جديد لحلول واقعية تشجع الازدهار المشترك تحت مظلة الاقتصاد العالمي اليوم وغدا.

في هذا العصر الجديد، سوف يكون النمو الاقتصادي أقل سرعة ــ ولكن من المحتمل أن يكون أكثر استدامة ــ مما كان عليه قبل الأزمة. وسوف يعمل التغير التكنولوجي كقوة دافعة له. وكما حولت الثورة الصناعية الإمكانات الإنتاجية في مجتمعات القرنين التاسع عشر والعشرين، فإن موجة جديدة من الاختراقات التكنولوجية تعمل على إعادة تشكيل الديناميكيات الاقتصادية بل وحتى الاجتماعية اليوم. والفارق هو أن تأثير هذه الثورة سوف يكون أعظم.

ومن بين السمات البارزة لهذه الثورة هو نطاق وحجم مساهمتها في تعطيل القديم. فقد حدثت الثورة الصناعية ببطء نسبيا، مثل الموجات الطويلة في المحيط؛ فرغم أنها بدأت في ثمانينيات القرن الثامن عشر، فإن تأثيرها لم يصبح محسوساً حقاً حتى ثلاثينيات وأربعينيات القرن التاسع عشر. أما الثورة التكنولوجية الحالية فإنها على النقيض من ذلك تضرب الاقتصادات وكأنها تسونامي، بلا سابق إنذار وبقوة لا ترحم.