0

فرض ضريبة على الاحتلال الإسرائيلي

القاهرة ـ إن المفكرين وصناع القرار السياسي العرب كثيراً ما يتهمون أوروبا باستخدام السخاء المالي للتغطية على عجزها السياسي فيما يتصل بالصراع العربي الإسرائيلي. وهم يزعمون أن أوروبا لابد وأن تستعرض بعض عضلاتها أيضاً حين تقدم المنح المالية، إن كانت راغبة في أن تؤخذ على محمل الجِد .

ويرى العرب أن المسؤولين الأوروبيين يعترفون بالذنب ضمناً في مواجهة هذه الاتهامات حين يشيرون إلى السياسات التعددية المعقدة التي تتبناها أوروبا والطبيعة البيروقراطية التي يتسم بها الاتحاد الأوروبي. والواقع أن محاوري أوروبا من العرب غير راضين: فهم يريدون من أوروبا أن تكف عن التحدث إلى العالم وكأنها قوة عظمى وأن تبدأ في العمل باعتبارها قوة عظمى حقاً.

ولكن من الواضح أن الاتحاد الأوروبي راغب في الظهور بمظهر الدولة القومية التي دفعت موقفها من الصراع العربي الإسرائيلي في الاتجاه الخطأ. ويبدو أن عجز أوروبا عن الاضطلاع بدور سياسي في عملية السلام في الشرق الأوسط تم تشخيصه عن طريق الخطأ باعتباره ناجماً عن انحياز أوروبي ضد إسرائيل. فقد زعم مستشارو السياسات أن اكتساب ثقة إسرائيل يشكل ضرورة أساسية للفوز بتأييد أي دور أوروبي في عملية السلام. والواقع أن أوروبا لم تبخل بأي شيء في سعيها إلى تحقيق هذه الغاية: نقل التكنولوجيا، ورفع مستوى العلاقات، وإبرام اتفاقيات الشراكة، بل وحتى طرح احتمالات انضمام إسرائيل إلى الاتحاد الأوروبي كما ذكرت بعض التقارير.

وعلى هذا فإن السياسة الأوروبية كانت تدور حول إغواء إسرائيل ورشوة السلطة الفلسطينية في الوقت ذاته. ولا شك أن تمويل الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة والضفة الغربية خدم كِلا الهدفين في نفس الوقت، ولكن كان ثمن ذلك تحمل دافعي الضرائب الأوروبيين لعدة مليارات من اليورو. ورغم ذلك فإن أوروبا لم تكتسب بهذه السياسة أي قدرٍ من الأهمية أو الاعتراف بالجميل. فقد استمر الفلسطينيون في التهوين من شأن المشاركة الأوروبية، وظل الإسرائيليون على اشمئزازهم من أوروبا لأنها "تمول الإرهاب الفلسطيني".