3

الربيع السعودي؟

لندن ــ يُقال إن الملك فيصل عاهل المملكة العربية السعودية أسَرَّ في أوائل سبعينيات القرن العشرين إلى كبار أعضاء العائلة المالكة تخوفه من أن يكون مصير المملكة، كما انتقلت من "ركوب الجمال إلى ركوب الكاديلاك في غضون جيل واحد... أن يعود الجيل القادم إلى ركوب الجمال مرة أخرى". واليوم تبدو تحذيراته أكثر حضوراً من أي وقت مضى.

إن المملكة العربية السعودية، التي طالما كانت من بين أكثر المجتمعات جموداً في العالم العربي، تجد نفسها الآن في حالة سائلة من التغير المستمر. فقد توترت علاقاتها بشدة مع الغرب ــ ومع الولايات المتحدة بوجه خاص ــ في خضم الاضطرابات التي أفلت زمامها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بفعل الربيع العربي. ومن ناحية أخرى، رفعت مجموعة من النساء أحدث علامة تشير بتحديها حظر المملكة لقيادة النساء للسيارات إلى حجم التذمر الداخلي.

وبرغم أن المملكة العربية السعودية تظل الدولة صاحبة أضخم اقتصاد في العالم العربي، وأكبر دولة منتجة ومصدرة للنفط على مستوى العالم، وراعية الإسلام السُنّي، فقد تضاءل نفوذها السياسي بشكل ملحوظ في الأعوام الأخيرة. فمنذ أوائل ثمانينيات القرن العشرين وحتى منتصف العقد الماضي، كانت المملكة تضطلع بدور المنسق لسياسات المنطقة العربية بالكامل، وكان القصر في الرياض ومدينة جدة يجتذب الزعماء السياسيين من مختلف أنحاء العالم العربي.

ولكن غرف الاستقبال ظلت منذ ذلك الحين خاوية بشكل ملحوظ. فقد حلَّت قطر ــ بثروتها التي تبدو وكأنها لا تنضب أبداً واستراتيجيتها الخارجية والاستثمارية والإعلامية الشاملة ــ محل المملكة العربية السعودية، باعتبارها الحاكم الفاصل في كل صراع تقريباً في الشرق الأوسط.