0

ترويض "جراد" السندات المالية الخاصة

حتى الآن ما زالت العواقب الكاملة المتربة على الأزمة المالية التي أحدثتها قروض الرهن العقاري السيئة في الولايات المتحدة غير واضحة، بيد أن التأثيرات التي لم تكن متوقعة تتضمن بالفعل المطالبة بقدر أعظم من الشفافية في الأسواق المالية، والتنظيم الأفضل.

من بين أقسام الأسواق المالية التي لا تخضع لقواعد الشفافية والمصارحة التي تنطبق على البنوك والصناديق المشتركة على سبيل المثال، صناديق المجازفة العالية وصناديق السندات المالية الخاصة. فبعد أن كانت هذه الصناديق تشكل قسماً ضئيلاً نسبياً من التعاملات، سنجد الآن أن أضخم خمس صفقات خاصة بالسندات المالية الخاصة تشتمل على كميات من المال تتجاوز الميزانية السنوية لروسيا والهند. تبلغ قيمة الأصول في السندات المالية الخاصة وصناديق المجازفة العالية اليوم حوالي ثلاثة تريليونات دولار أميركي، ومن المتوقع أن تصل إلى عشرة تريليونات بنهاية العام 2010. تعتمد هذه الصناديق الآن بشكل كبير على الاستثمار في صناديق التقاعد، والأموال المقترضة من البنوك وغير ذلك من المصادر غير الخاصة.

الحقيقة أن هذه الصناديق الخاصة تشكل حوالي ثلثي الدين الجديد. على هذا، فإذا كنا نتعامل مع مشكلة خاصة بالدين، كما هي الحال في أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة، فلابد وأن ننظر أيضاً إلى الدور الذي تلعبه الصناديق الخاصة في خلق هذه المشكلة. إنها باختصار تشكل تحدياً أساسياً للاستقرار المالي، وما لم يتم تنظيمها فمن المرجح أن تساهم في تفاقم أزمات المستقبل.

لقد ثبت أن صناديق السندات المالية الخاصة تشكل تهديداً بالنسبة للشركات القوية، وحقوق العمال، وأجندة لشبونة التي أقرها الاتحاد الأوروبي (والتي تهدف إلى جعل أوروبا الاقتصاد الأعظم قدرة على المنافسة على مستوى العالم). إذ أن هذه الصناديق تستحوذ على الشركات بأموال مقترضة ـ أكثر من 80% من السعر في كثير من الأحوال. ومثل عمليات الاستحواذ هذه تجعل الشركات مثقلة بالديون وفوائدها، الأمر الذي يضطرها إلى الاستغناء عن العاملين لديها وبيع أصولها. وهذا يعني أن الشركة التي كانت ذات يوم قادرة على الربح أصبحت تُـحْـلَب من أجل الأرباح السريعة قصيرة الأمد، الأمر الذي لا يعود بالنفع على العاملين أو الاقتصاد الحقيقي.