44

لماذا سيتراجع سيريزا حتما

لندن ــ مرة أخرى، يبدو أن اليونان أفلتت من المصيدة المالية. فمن خلال الاعتماد على حصتها في حساب احتياطي لدى صندوق النقد الدولي، تمكنت من سداد 750 مليون يورو (851 مليون دولار أميركي) ــ ومن عجيب المفارقات أنها سددت هذا المبلغ لصندوق النقد الدولي ذاته ــ بالكاد مع استحقاق موعد السداد.

وسياسة حافة الهاوية هذه ليست من قبيل المصادفة. فمند وصولها إلى السلطة في يناير/كانون الثاني، كانت الحكومة اليونانية بقيادة حزب رئيس الوزراء ألكسيس تسيبراس (سيريزا) تعتقد أن التهديد بالعجز عن السداد ــ وبالتالي الأزمة المالية التي قد تفكك اليورو ــ يمثل قدرة تفاوضية تعوض عن افتقار اليونان إلى القوة الاقتصادية والسياسية. وبعد مرور بضعة أشهر، يظل تسيبراس ووزير ماليته، يانيس فاروفاكيس الخبير الأكاديمي في نظرية الألعاب (نظرية الاستراتيجية المثلى)، على التزامهما كما يبدو بوجهة النظر هذه، برغم الافتقار إلى أي دليل يدعمها.

ولكن حساباتهما تستند إلى فرضية خاطئة. ذلك أن تسيبراس وفاروفاكيس يفترضان أن التخلف عن السداد من شأنه أن يرغم أوروبا على الاختيار بين بديلين لا ثالثه لهما: طرد اليونان من منطقة اليورو أو تخفيف أعباء الديون عنها بلا شروط. ولكن السلطات الأوروبية لديها خيار ثالث في حالة تخلف اليونان عن سداد ديونها. فبدلاً من إرغامها على الخروج، يستطيع الاتحاد الأوروبي أن يحبس اليونان داخل منطقة اليورو ويحرمها من المال، ثم يجلس مسترخياً ليشاهد الدعم السياسي المحلي لحكومة تسيبراس وهو ينهار.

ويبدو أن استراتيجية الحصار هذه ــ في انتظار نفاد ما لدى اليونان من المال الذي تحتاج إليه للحفاظ على الأداء الطبيعي لوظائف الحكومة ــ هي التكنيك الأكثر تبشيراً لدى الاتحاد الأوروبي لكسر المقاومة اليونانية. ومن المرجح أن ينجح هذا التكنيك لأن الحكومة اليونانية تواجه صعوبة متزايدة في جمع القدر الكافي من المال لدفع الأجور ومعاشات التقاعد عند نهاية كل شهر.