22

حربان في سوريا

دنفر ــ تشهد سوريا الآن حربين مدمرتين. تدور إحداهما بين الرئيس السوري بشار الأسد والجماعات المتمردة، مثل الجيش السوري الحر. وهذه لا يمكن التغلب عليها إلا من خلال الحل الدبلوماسي ــ وعلى وجه التحديد من ذلك النوع الذي تسعى إلى التوصل إليه محادثات السلام في فيينا، والتي تضم مجموعة واسعة من القوى العالمية والجهات الفاعلة الإقليمية. أما الحرب الثانية، والتي يشنها تنظيم الدولة الإسلامية، فسوف يتطلب حلها سلوك نهج مختلف تمام الاختلاف.

بطبيعة الحال، تُعَد حرب تنظيم الدولة الإسلامية حرباً أهلية إلى حد ما ــ تدور رحاها بين السُنّة والشيعة وبين الطوائف السُنّية المختلفة ــ وهي مرتبطة بالصراع ضد الأسد. بيد أن هجمات تنظيم الدولة الإسلامية الوحشية في بيروت وباريس (ناهيك عن سلوك مقاتليه الهمجي داخل سوريا والعراق) تثبت بوضوح استحالة إجراء محادثات مع قادتها ــ ناهيك عن التوصل إلى تسوية معهم. فلا مجال لأي ترتيبات سياسية أو دبلوماسية أو إقليمية مع مثل هذه الجماعات ــ التي تتعارض أفكارها المتعصبة وممارساتها الوحشية مع كل المعايير الأساسية للمجتمعات المتحضرة ــ ولا سبيل إلى تبرير مثل هذه الترتيبات.

من المؤكد أن الدبلوماسية مطلوبة في هذه المعركة، فتماماً كما تشكل الحرب غالباً عنصراً من عناصر الدبلوماسية، قد تكون الدبلوماسية في بعض الأحيان عنصراً من عناصر الحرب. وفي الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية، تلعب الدبلوماسية دوراً بالغ الأهمية لحشد تحالف من الدول يكرس جهوده لاستئصال شأفة هذه الجماعة تماما ــ وهو ما يجب أن يحدث على أرض المعركة.

لابد أن تتفق البلدان المعنية كافة على أن تنظيم الدولة الإسلامية لا يجوز له أن يضطلع بأي دور شرعي في أي مكان. وكل من يحاول تحليل أهداف هذه الجماعة، وخاصة في المنطقة ــ لدعم أهدافه المناهضة للشيعة على سبيل المثال، متجاهلاً أساليبه ــ فإنه لا ينتمي إلى هذه المعركة. وعلى حد تعبير الرئيس جورج دبليو بوش: "يتعين على كل دولة أن تقرر، فهي إما معنا أو مع الإرهابيين".