2

توحيد سوريا

برلين ــ يُعرِب الناشطون في المعارضة السورية على نحو منتظم عن خيبة أملهم إزاء مستوى الدعم الدولي الذي يتلقونه. ورغم أن الاجتماع الأخير لما يسمى "أصدقاء سوريا" (مجموعة من  الدول التي يجتمع ممثلوها بشكل دوري لمناقشة الوضع في سوريا خارج نطاق مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة) جلب المزيد من المساعدات المالية، فإن درجة الالتزام الحقيقي في الخارج بالقضية تظل موضع تساؤل وشك.

إن الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وتركيا، وأغلب الدول العربية تتفق على أن نظام الرئيس بشار الأسد في سوريا لم يعد شرعيا. ولقد كثفت هذه الدول العقوبات ضد الحكومة، كما قدمت أنواعاً مختلفة من الدعم لجماعات المعارضة. وبعض الدول قدمت أسلحة آلية وذخائر وقذائف صاروخية. ولكن معين الأسلحة نضب، وتظل توسلات الثوار طلباً للأسلحة المضادة للطائرات بلا إجابة.

علاوة على ذلك فإن لا الدول المجاورة لسوريا ولا الحكومات الغربية على استعداد للتدخل عسكريا. بل إنها على الرغم من تعبيرها عن التضامن رفضت إقامة منطقة حماية للمدنيين السوريين على طول الحدود مع الدول المجاورة، أو فرض منطقة حظر جوي لردع الطائرات العسكرية السورية. ونتيجة لهذا فإن جماعات المعارضة السورية تعتقد أنها تُرِكَت في مواجهة نظام الأسد الوحشي وحدها.

ولكن يتعين على المعارضين السوريين أن يدركوا أن الافتقار إلى العمل الدولي الحاسم لا يرجع فقط إلى استخدام روسيا والصين لحق النقض ضد أي إجراء حقيقي في مجلس الأمن، أو عزوف دول منظمة حلف شمال الأطلسي عن الدخول في حرب أخرى في المنطقة. الواقع أن المجتمع الدولي ينتظر من المعارضة غير المنظمة في سوريا أن تحول نفسها إلى قوة متماسكة فعّالة، بقدر ما تنتظر المعارضة تحرك المجتمع الدولي. وهذا يستلزم تشكيل أرضية مشتركة تمثل كل المجموعات ذات الصلة، بما في ذلك لجان التنسيق المحلية، واتحاد منسقي الثورة السورية، والمجلس العسكري للجيش السوري الحر.