2

المأزق الطائفي في سوريا

برينستون ــ لقد تحول ما بدأ في سوريا بوصفه ثورة ضد نظام قمعي إلى حرب أهلية طائفية، ثم إلى حرب بالوكالة مؤخرا. وفي خضم هذه العملية، أصبح الصراع معقداً على نحو متزايد، في ظل أجندات متضاربة بين الحلفاء، جنباً إلى جنب مع توترات طائفية عميقة الجذور، فتحول الأمر برمته إلى موقف يكاد يكون مستعصياً على الحل.

فمن جانب، تساند الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وتركيا والأردن والمملكة العربية السعودية وقطر المعارضة ــ التي تتألف من خليط مشوش من الفصائل المسلحة التي تحمل أجندات شتى وإيديولوجيات تتراوح بين القومية السورية والجهادية العالمية. ويعكس هذا الانقسام التصدعات التي تبتلي المجتمع السوري، نتيجة لأكثر من أربعة عقود من الحكم الاستبدادي الوحشي.

وعلى الجانب الآخر، تدعم روسيا وإيران (ووكيلها حزب الله في لبنان) لأسباب خاصة بكل منهما نظام الرئيس بشّار الأسد. وترتبط دوافع روسيا بتركة الحرب الباردة. فقد تبنى نظام الأسد موقفاً مناهضاً للغرب على طول الخط، فتحالف مع الاتحاد السوفييتي ثم مع روسيا في وقت لاحق. واليوم، تمثل سوريا موطئ القدم الوحيد المتبقي لروسيا في العالم العربي، في حين أن جميع معارضي الأسد الإقليميين حلفاء للولايات المتحدة.

ويعكس تورط إيران في الأمر صراعاً مختلفاً وأقدم عهدا ــ بين السُنّة والشيعة للسيطرة على الشرق الأوسط. فمع حرص إيران التي يهيمن عليها الشيعة على توفير الأسلحة والمال والقوات والتدريب لقوات الأسد، اكتسب البعد الطائفي للصراع قدراً أعظم من الأهمية. والواقع أن القوات الحكومية تحولت إلى جيش طائفي، بدافع من الخوف من إقدام المتمردين السُنّة في حال انتصارهم على إبادة الأقلية العلوية التابعة للشيعة التي حكمت سوريا عقوداً من الزمان.