9

إعادة التفكير بالمساعدات الإنسانية في الحروب الأهلية

لندن- في الأشهر الأخيرة ، أتهم الصحفيون والمنظمات غير الحكومية الأمم المتحدة بالإنحياز لنظام الرئيس السوري بشار الأسد والفشل في توزيع المساعدات الإنسانية للمناطق التي يسيطر عليها الثوار في سوريا . إن هذه الإنتقادات مبررة إلى حد ما فالأمم المتحدة تعمل بشكل وثيق مع الحكومة السورية والمساعدات الإنسانية لا تصل بشكل مستمر للمناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة ولكن النقاد يغفلون التناقض المتأصل في مسؤوليات الأمم المتحدة في البلدان التي تواجه حربا أهلية .

طبقا لميثاق الأمم المتحدة فإن أحد أهداف المنظمة هو تنسيق عمليات الإغاثة خلال وبعد حصول كوارث ذات "طابع إنساني " لا تستطيع السلطات الوطنية لوحدها التعامل معها. إن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية لديه مسؤولية عامة عن جهود الإغاثة عند حصول الكوارث ونشاطاته يجب أن تكون على أساس المبادىء الأربع المتمثلة في الإنسانية والحياد والنزاهة والإستقلالية والمكتب يعمل مع الحكومات الوطنية ووكالات الأمم المتحدة المتخصصة ويتعاون مع المنظمات غير الحكومية العالمية والمحلية .

لكن الأمم المتحدة لديها تفويض بإحترام سيادة دولها الأعضاء مما يعني أنه يتوجب عليها الإقرار بسلطة النظام المعترف به دوليا على أراضيه وعلى الناس الذين يعيشون فيها وهذه النقطة لا تعتبر مشكلة عندما تكون البلدان تحت سلطة حكومات لديها سلطة حصرية على أراضيها وإهتمام حقيقي برفاهة مواطنيها ، لكن هذه النقطة تصبح مثيرة للمشاكل عندما لا تتوفر مثل تلك الظروف مثل في حالة الحروب الأهلية .

عندما تقوم المجموعات المتمردة بإحتلال مناطق في بلد ما ، فإن الوضع يؤدي لما أطلق عليه عالم الإجتماع شارلز تيلي " السيادة الثنائية أو المتعددة " فيصبح الثوار بدل من النظام المعترف به دوليا أصحاب السيادة على أرض الواقع في المناطق التي يسيطرون عليها وهذا يشكل تحدي للإمم المتحدة بسبب تفويضها المزدوج بتقديم المساعدات الإنسانية بنزاهة وحياد وإحترام سيادة الدول الأعضاء.