26

حل أزمة سوريا في مجلس الأمن

نيويورك ــ إن سفك الدماء المتواصل في سوريا ليس فقط الكارثة الإنسانية الأعظم على الإطلاق في العالم اليوم، بل إنه يشكل أيضاً أحد أعظم المخاطر الجيوسياسية التي تواجهه. ومن الواضح أن النهج الحالي الذي تتبناه الولايات المتحدة ــ خوض حرب على جبهتين ضد تنظيم الدولة الإسلامية ونظام الرئيس بشار الأسد ــ فشل فشلاً ذريعا. إن أي حل للأزمة السورية، بما في ذلك أزمة اللاجئين المتنامية في أوروبا، لابد أن يمر عبر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

تمتد جذور استراتيجية الولايات المتحدة في سوريا إلى ذلك الاتحاد الغريب ــ وغير الناجح ــ بين مصدرين من مصادر السياسة الخارجية الأميركية. أحدهما يشمل المؤسسة الأمنية الأميركية، بما في ذلك المؤسسة العسكرية وأجهزة الاستخبارات، وأنصارها المخلصين في الكونجرس. وينشأ المصدر الثاني من مجتمع حقوق الإنسان. وكان هذا الاندماج الغريب واضحاً في العديد من الحروب الأخيرة التي خاضتها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وأفريقيا. ومن المؤسف أن النتائج كانت مدمرة على الدوام.

تأتي تحركات المؤسسة الأمنية مدفوعة باعتماد صناع السياسة في الولايات المتحدة منذ أمد بعيد على القوة العسكرية والعمليات السرية للإطاحة بالأنظمة التي تُعَد ضارة بالمصالح الأميركية. فمن الإطاحة بحكومة محمد مصدق المنتخبة ديمقراطياً في إيران عام 1953، إلى يوم الحادي عشر من سبتمبر/أيلول الآخر (الانقلاب العسكري الذي دعمته الولايات المتحدة عام 1973 ضد سلفادور الليندي المنتخب ديمقراطياً في شيلي)، إلى أفغانستان، والعراق، وليبيا، والآن سوريا، كان تغيير الأنظمة بمثابة حجر الزاوية في عالم السياسة الأمنية في الولايات المتحدة.

وفي الوقت نفسه، دعمت أجزاء من مجتمع حقوق الإنسان التدخلات العسكرية الأميركية الأخيرة استناداً إلى مبدأ "المسؤولية عن الحماية". ينص هذا المبدأ الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع عام 2005 على أن المجتمع الدولي ملزم بالتدخل لحماية السكان المدنيين الذي يتعرضون لهجوم واسع النطاق من قِبَل حكوماتهم. وفي مواجهة وحشية صدّام حسين، ومعمر القذافي، والأسد، قرر بعض المدافعين عن حقوق الإنسان توحيد قضيتهم مع المؤسسة الأمنية الأميركية، في حين زعمت الصين وروسيا وغيرهما أن مبدأ المسؤولية عن الحماية تحول إلى ذريعة لتغيير الأنظمة بقيادة الولايات المتحدة.