9

خطة لمجموعة اتصال خاصة بسوريا

دنفر ــ قد يبدو النزاع والأزمة أمرين فريدين في نظر الأطراف المشاركة فيهما والمعاصرين لهما. لكن مثل هذه الأحداث غالبا ما تتطور وتتوالى فصولها وفق نماذج واضحة ــ وإن كان ذلك يحدث عادةً بعد تلاشي الوقائع التي تشكل تلك الأحداث من ذاكرتنا الجمعية. وهذه هي الحال بالنسبة للحرب الأهلية في سوريا.

يصادف هذا العام الذكرى العشرين لتوقيع اتفاقات دايتون التي أنهت حرب البوسنة. كانت حرباً وحشية من أجل الأرض، وكان المدنيون فيها أكثر عرضة للاستهداف من المقاتلين، الأمر الذي مثل استهزاءً بالقانون الدولي الإنساني (الواقع أن الأمر استغرق عشرات السنين لاعتقال مجرمي الحرب المعروفين، الذين لا يزال بعضهم قيد المحاكمة). وقد قسمت هذه الحرب المجتمع الدولي، وخاصة الحلفاء الغربيين، حيث كانت أول أزمة يجابهها بعد الحرب البادرة.

واليوم، نادراً ما يتذكر أحد حرب البوسنة. وإذا حدث ذلك، نجد المراقبين عادة ما يستشهدون باستخدام قوة الناتو الجوية، وكأنها العامل الوحيد الذي ساعد على إنهائها.

لكن حرب البوسنة كانت حرباً مهمة في التاريخ. فمع نزوع أوروبا والولايات المتحدة الأميركية إلى التباعد، أدت هذه الحرب إلى تقريبهما في نهاية الأمر، ووضعت حداً للتساؤلات بشأن جاهزية الولايات المتحدة لقيادة الآخرين والعمل معهم. في الحقيقة، ينطبق كثير مما حدث في البوسنة ــ بما في ذلك الجهود التي بذلت في أعقاب الحرب لتحقيق مفاهيم العدالة الدولية ــ على حالات قائمة في عالمنا المعاصر.