6

العد التنازلي الأخير في سوريا

تل أبيب ــ إن السلسلة الأخيرة من الهزائم التي مُني بها الجيش السوري تدفن أي أوهام حول سيطرة الحكومة في دمشق على البلاد. فمن خلال نشر قواته على نطاق أوسع مما ينبغي عبر سوريا، تسبب الرئيس بشار الأسد في تقليص قدرته بشكل حاد على الفوز بمعارك حاسمة، والآن أصبح مضطراً إلى إخلاء مناطق واسعة من البلاد لتركيز جيشه حول دمشق والجيب العلوي في شمال غرب سوريا. وبعد أن بات من الواضح أن الأسد من المرجح أن يخسر الحرب، بدأ أقرب حلفائه ــ فضلاً عن القوى العالمية واللاعبين الإقليميين ــ التخطيط والتحضير للفصل الختامي.

في أواخر شهر مايو/أيار، ألقى زعيم حزب الله حسن نصر الله خطاباً أنبأنا بالكثير عن مدى تأثير الحرب الدائرة في سوريا على منظمته. فقال نصر الله: "إن الخطر الذي يواجهنا يهدد وجودنا. والآن أصبح لدينا ثلاثة خيارات: فإما أن نوسع الحرب ونقاتل كما لم نقاتل من قبل في السنوات الأربعة الأخيرة، أو نكف عن المقاومة فنُذبَح، أو نتفرق حول العالم فنمشي أذلاء وبلا هدف وننتقل من كارثة إلى أخرى".

لقد قُتِل أكثر من ثلاثة آلاف من مقاتلي حزب الله في سوريا، وأصيب أربعة آلاف آخرون. وقد توغل المسلحون السوريون، بما في ذلك مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية، في لبنان، وهو ما يهدد بإحياء الحرب العِرقية في البلاد وتقويض شرعية حزب الله بوصفه الضامن لأمن لبنان. وسقوط الأسد من شأنه أن يحرم المنظمة من ظهيرها اللوجيستي الحيوي في سوريا، ويجعلها عُرضة لتحديات خطيرة من قِبَل المليشيات السُنّية المتمردة.

وإيران أيضاً من المرجح أن تجد نفسها في مواجهة فاتورة الحساب، مع اقتراب حليفها في دمشق من الهزيمة. ولابد أن حسابات إيران الاستراتيجية تأثرت بصعود سلمان بن عبد العزيز آل سعود إلى العرش السعودي، وهو التطور الذي غير قواعد اللعبة على النحو الذي أفضى إلى تحول في التحالفات بين القوى السُنّية في المنطقة. وسوف تفرض العلاقات الأقوى بين المملكة العربية السعودية وتركيا وقطر ــ والنجاحات الباهرة التي حققها وكلاء قطر من السُنّة في سوريا ــ ضغوطاً شديدة على إيران قد تحملها على التخلي عن الأسد أو المجازفة بالانزلاق إلى أعماق أبعد في المستنقع السوري.