24

المغتصبون الآخرون المشتبه بهم في السويد

نيويورك ــ إنه لمن الصعب علي كداعية مناهضة للاغتصاب وأشكال العنف الأخرى الموجهة ضد المرأة أن أتفهم الكسل والجهل المتعمد اللذين اتسمت بهما بدرجة كبيرة التغطية الإعلامية لاتهامات الاعتداء الجنسي الموجهة ضد مؤسس ويكيليكس جوليان أسانج. ولكي نقرر أننا نشهد ببساطة العدالة السويدية تأخذ مجراها، فلابد وأن نكون ملتزمين بعدم القيام بأي بحث ــ ولا حتى القيام بالحد الأدنى منه بإجراء مكالمة هاتفية. الحقيقة هي أننا نشهد انحرافاً غريباً في سياق التعامل مع الجرائم الجنسية في السويد ــ حالة تكشف الواقع القاتم من عدم الاكتراث ــ أو ما هو أسوأ من ذلك ــ الذي يواجهه الضحايا هناك وفي أماكن أخرى.

إذا تعرضت للاغتصاب في أوبسالا، حيثما يُزعَم أن أسانج ارتكب جريمته، فما كنت لأتوقع أن يقوم كبير المدعين العموميين بالضغط على الحكومة للقبض على الشخص المعتدي عليّ. بل إن الأمر على العكس من ذلك تماما، فالمغتصبون السويديون "العاديون"، وأولئك الذين يسيئون معاملة المرأة، يفترضون أن الشرطة قد لا تستجيب إذا دُعيت. فعندما حاولت الاتصال بالخط الساخن الخاص بأزمات الاغتصاب في المركز الحكومي لإدارة الأزمات للمرأة في ستوكهولم، لم أجد من يجيبني - ولا توجد لديهم حتى ماكينة للرد الآلي.

ووفقاً لمن يتصدون لأزمة الاغتصاب في السويد فإن ثلث النساء في السويد تعرضن للاعتداء الجنسي مع تخطيهن لمرحلة المراهقة. وطبقاً لدراسة نشرت في 2003، ودراسات أخرى لاحقة خلال عام 2009، فإن السويد لديها أعلى معدل للاعتداء الجنسي في أوروبا، وواحد من أدنى معدلات الإدانة في هذا النوع من الجرائم.

 عندما وصلت إلى فرع تيرافيم في ستوكهولم، وهي منظمة داعمة للضحايا الناجين من الاغتصاب، أخبرتني إحدى المتطوعات أنه خلال سنوات خبرتها الطويلة، لم تحتشد قوات الشرطة، والمدعون، والقضاة لملاحقة جانٍ مزعوم على نحو قريب حتى من ملاحقتهم لأسانج. والسيناريو الأكثر شيوعا ــ بل السيناريو الوحيد المؤكد ــ هو أن حتى القضايا المصحوبة بكمية كبيرة من الأدلة نادرا ما لوحقت قضائيا.