4

اغتنم التنمية المستدامة

بيجين- لأول مرة من سنوات يبدو ان هناك جرعة من التفاؤل فالاقتصاد العالمي بالرغم من بعض المتاعب يبتعد اخيرا عن الازمة المالية والاختراقات التقنية قد جعلت الطاقة المتجددة في وضع تنافسي مع الوقود الاحفوري ويبدو ان المجتمع الدولي مستعد للتوصل الى اتفاقات جوهرية فيما يتعلق بالتنمية المستدامة والصراع ضد التغير المناخي.

لكن هناك خطر بإن هذه المكاسب قد تتبدد بينما يركز صناع السياسات وقادة الاعمال والمستثمرون على المخاوف قصيرة المدى على حساب التهديدات التي تلوح في الافق للاقتصاد العالمي. لو اردنا الاحتفاظ بالتقدم الذي احرزناه ، سنكون بحاجة للتعامل مع اوجه الفشل في نظامنا المالي بشكل جذري وذلك بوضع مقاييس وانظمة وممارسات تتوافق مع الاحتياجات طويلة الاجل لاقتصاد متكامل ومستدام.

ان العالم لديه الامكانية هذا العام لعمل ذلك على وجه التحديد حيث يبدو الان ان الانتقال الى الاقتصاد الاخضر قد اصبح مؤكدا بدلا من كونه امل وطموح مع تصاعد القبول الشعبي والتقدم التقني مما يجعل الاستثمارات في الطاقة النظيفة عملية بشكل اكبر . لقد زاد الاستثمار العالمي في الطاقة المتجددة سنة 2014 بنسبة 17% حتى مع تراجع اسعار النفط طبقا لتقرير حديث للبرنامج البيئي التابع للأمم المتحدة. لقد كان المحرك لهذا التوجه هو ازدهار الطاقة الشمسية في الصين واليابان وزيادة الاستثمار الاوروبي في طاقة الرياح قبالة الشواطىء.

ان اسواق الاسهم من شنغهاي الى ساو باولو قد وضعت متطلبات اعداد التقارير بحيث يتم ابلاغ المستثمرين فيما يتعلق بكيفية قيام الشركات بادخال الاستدامة ضمن استراتيجياتها . لقد نجحت السندات الخضراء حيث تم اصدار ما قيمته 40 مليار دولار امريكي سنة 2014 علما ان من المرجح ان تصبح اكثر شعبية عندما يتم وضع مقاييس وانظمة اوضح وحتى البنوك المركزية اصبحت تولي اهتماما بالبيئة . لقد انضم بنك الشعب الصيني الى البرنامج البيئي التابع للأمم المتحدة من اجل ايجاد خطوات عملية للتحقق من وجود اصلاح "اخضر" للسوق المالي كما بدأ بنك انجلترا بمراجعه حصيفة للمخاطر المنهجيه لتغير المناخ على قطاع التأمين في المملكة المتحدة.