قناعات مستدامة

واشنطن، العاصمة ــ إن تحقيق الغاية النبيلة المتمثلة في جعل العالم مكاناً أكثر استدامة يقتضي ضمناً تبني نظرة إلى العالم لا تفكر في رفاهية ورخاء البشر من حيث الدخل فحسب، بل وأيضاً من حيث أمن الإنسان وتوفير فرص الازدهار والنجاح لكل فرد. وإنه لأمر يستحق العناء والجهد أن نتأمل في الكيفية التي قد يبدو عليها العالم من هذا المنظور.

فأولاً وقبل كل شيء، سوف يتحرر الناس في عالم كهذا من الصراع على الأرض والمياه والفضاء، فهو عالم يضمن الأمن الغذائي لنحو 739 مليون إنسان يعانون من الجوع أو سوء التغذية اليوم. ومثل هذا العالم سوف يحافظ على عشرين ألف نوع من الحيوانات والنباتات المعرضة لخطر الانقراض، فهو يدرك قدرة هذه الأنواع على شفائنا بدنياً وروحيا. وهو عالم قادر على إبعادنا عن حافة هاوية الانحباس الحراري العالمي، الذي لم يعد بوسعنا منعه، والعواقب التي قد يخلفها على المجتمعات الساحلية، وأنماط الطقس، بل والصلاحية للسكنى في بعض المناطق. وسوف يحمي هذا العالم مواقع ملهمة وذات جمال طبيعي غير عادي. وهو بالنسبة لأجيال المستقبل عالم أكثر استدامة من عالمنا.

لا شك أن العديد من الناس يرون في هذا مثالية مفرطة. ولكن النمو الاقتصادي يمكن الناس من تحسين حياتهم. وهو يبدل الاقتصاد السياسي القائم على صنع القرار، ويخلق الحيز اللازم لازدهار أفكار جديدة. من بين هذه الأفكار أن النمو لن يكون مستداماً في الأمد البعيد ما لم يكن شاملاً وأخضر (رحيماً بالبيئة).

To continue reading, please log in or enter your email address.

Registration is quick and easy and requires only your email address. If you already have an account with us, please log in. Or subscribe now for unlimited access.

required

Log in

http://prosyn.org/HjCHOdf/ar;