0

الاستدامة والرخاء

ترينيداد ـ لقد أصبحت الاستدامة أساساً يقوم عليه كل الفكر الاقتصادي تقريباً الآن. فهي تشكل ضرورة أساسية ليس فقط لاستعادة العافية الاقتصادية اليوم، بل وأيضاً لضمان السلام والأمن في الغد.

إن وضع الاستدامة في حسباننا دوماً يشكل ضرورة قصوى، وذلك لأننا باعتبارنا مجتمعاً عالمياً نعيش اليوم على حافة الهاوية. لقد حمل العامان الماضيان لنا سلسلة من الأزمات: الطاقة، والغذاء، وتغير المناخ، والركود العالمي. وأخشى أن يكون الأسوأ في انتظارنا. الحقيقة أن الأزمة الاقتصادية العالمية الحالية إذا لم يتم التعامل معها على النحو السليم فقد تتحول إلى أزمة سياسية كاملة النطاق ـ وهي الأزمة التي لن تخلو من الاضطرابات الاجتماعية، وضعف الحكومات، وغضب الجماهير التي فقدت الثقة في الزعماء وفي المستقبل.

بل لقد أصبحنا فضلاً عن ذلك على مشارف عصر جديد من التقشف. فنحن نواجه المزيد من المشاكل في حين تتضاءل مواردنا. فقد تقلصت الميزانيات الوطنية، وانضغطت برامج المساعدات، وبدأ معين المساهمات الطوعية في النضوب.

 ولكن رغم كل ذلك هناك حقيقة ثالثة تدعو إلى التفاؤل: ألا وهي أن التحديات التي نواجهها مترابطة، لذا فإن تعاملنا مع هذه التحديات بحكمة، وإذا نجحنا في تحديد مواطن الارتباط والاستفادة منها فإن الحلول لكل مشكلة قد تصلح كحلول لبقية المشاكل. ويمكننا الحصول على أعظم قدر من الفائدة بما نبذله من جهد جماعي، والعثور على مسارات فعالة دائمة نحو مستقبل أكثر استدامة وشمولاً وازدهاراً.