59

كيف يمكننا النجاة في عصر ترامب

نيويورك ــ في غضون فترة لا تكاد تتجاوز الشهر، تمكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب من نشر الفوضى وعدم اليقين ــ ودرجة من الخوف كانت لتجعل أي إرهابي فخورا بنفسه ــ بوتيرة مذهلة. وليس من المستغرب أن يناضل المواطنون وكبار رجال الأعمال والمجتمع المدني والحكومة في محاولة الاستجابة لهذه الحال على النحو اللائق وبفعالية.

وأي وجهة نظر في ما يتصل برسم الطريق إلى الأمام لابد أن تكون مؤقتة بالضرورة، لأن ترامب لم يقترح بعد تشريعات تفصيلية، ولم يستجب الكونجرس ولا المحاكم بشكل كامل حتى الآن لوابِل من أوامره التنفيذية. ولكن الاعتراف بعدم اليقين ليس مبررا للإنكار.

بل على العكس من ذلك، بات من الواضح الآن أن تصريحات ترامب وتغريداته على موقع تويتر لابد أن تؤخذ على محمل الجِد. ففي أعقاب الانتخابات في نوفمبر/تشرين الثاني، كان هناك أمل شِبه عالمي بأنه سيتخلى عن التطرف الذي اتسمت به حملته. وكان من المتصور بكل تأكيد أن سيد عدم الواقعية قد يتبنى شخصية مختلفة عندما يتولى المسؤولية الرهيبة المترتبة على شغل ما يُسمى غالبا المنصب الأكثر قوة في العالَم.

الواقع أن شيئا مشابها يحدث مع كل رئيس جديد للولايات المتحدة: فبصرف النظر عن تصويتنا لصالح شاغل المنصب الجديد من عدمه، فإننا نُسقِط عليه الصورة التي نريده أن يكون عليها. ولكن في حين يرحب أغلب المسؤولين المنتخبين بكونهم كل شيء لكل الناس، لم يترك ترامب أي مجال للشك في اعتزامه القيام بما قال إنه ينتوي القيام به: فرض الحظر على المهاجرين المسلمين، وبناء جدار على الحدود مع المكسيك، وإعادة التفاوض على اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية، وإلغاء إصلاحات دود-فرانك المالية لعام 2010، وأمور أخرى كثيرة رفضها حتى مؤيدوه.