19

هلال عدم الاستقرار السُنّي

أبو ظبي ــ في حين يركز المراقبون الدوليون بشكل مَرَضي على الدور الذي تلعبه الخصومة السُنّية الشيعية في تشكيل المشهد الجيوسياسي في العالم الإسلامي، يتزايد وضوح الصدوع العميقة داخل الهلال السُنّي الذي يمتد من منطقة الساحل المغربي في شمال أفريقيا إلى الحزام الأفغاني الباكستاني. وعلاوة على ذلك، فإن المجتمعات السُنّية هي التي تنتج الجهاديين العابرين للحدود الوطنية والذين أصبحوا يشكلون تهديداً قوياً للدول العلمانية الديمقراطية القريبة والبعيدة. ولكن ما الذي يدفع كل هذا القدر من التفتت والتطرف داخل صفوف الإسلام السُنّي، وكيف يمكن إدارته؟

إن أهمية التصدي لهذا السؤال بالغة وشديدة الوضوح. ذلك أن أكبر أعمال الإرهاب الدولي، بما في ذلك الهجمات على نيويورك وواشنطن العاصمة في الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001، وهجوم مومباي في عام 2008، نفذت من قِبَل منظمتين سُنّيتين وحشيتين عابرتين للحدود الوطنية (تنظيم القاعدة وتنظيم عسكر طيبة على التوالي).

وكانت الجماعة المتشددة المسلحة بوكو حرام، المعروفة دولياً باختطاف 276 تلميذة في إبريل/نيسان وإرغامهن على الزواج من أعضاء في الجماعة، تعيث فساداً في نيجيريا لسنوات. ويسعى المتطرفون السُنّة المنتمون إلى تنظيم الدولة الإسلامية، الذي كان صعوده المفاجئ مرتبطاً بأهوال لا توصف في العراق وسوريا، إلى إقامة خلافة إسلامية بأي وسيلة.

الواقع أن تأثير هذه المنظمات بعيد المدى. ففي غضون الشهر الماضي فقط، نفذ أفراد ألهمتهم أنشطة هذه الجماعات هجومين منفصلين، الأول في البرلمان الكندي والثاني ضد ضابط شرطة في نيويورك.