9

الاحتياطي الفيدرالي في زمن الحمائم

كمبريدج ــ يبدو أن معركة إبدال بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي قد بدأت. وقد يتوقع المرء أن يتم تحديد رئاسة بنك الاحتياطي الفيدرالي ــ ثاني أقوى منصب رسمي في الولايات المتحدة كما يقال، وثاني أقوى منصب مالي على مستوى العالم بكل تأكيد ــ بواسطة كوكبة خاصة من محافظي البنوك المركزية. ولكن حقيقة الأمر هي أن الاختيار يقوم إلى حد كبير على تقدير رئيس الولايات المتحدة. لذا، فاسمحوا لي باستعراض اثنين من المرشحين الرئيسيين للمنصب، وزير الخزانة الأميركية الأسبق لورانس سامرز، ونائبة رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي الحالية جانيت يلين.

الواقع أن سامرز ويلين من ألمع الخبراء الذين يتمتعون بخبرة واسعة في مجال الخدمة العامة. وفي حين تبدو الصحافة السائدة عازمة على استكشاف المرشحين وكأنها مبارزة بين شخصيتين متناقضتين، فالحقيقة هي أن كلاً من المرشحين مؤهل بشكل جيد للغاية. وعلاوة على ذلك فإن المعروف عن كل منهما أنهما يعتقدان أن بنك الاحتياطي الفيدرالي لا ينبغي له أن يركز بشكل مفرط على استقرار الأسعار نسبة إلى البطالة. وبطبيعة الحال كان مثل هذا الانحياز الحمائمي ليصبح عائقا؛ غير أنه اليوم يشكل ميزة.

أثبتت البنوك المركزية في مختلف أنحاء العالم أهمية الكفاءة الفنية في السياسة النقدية بشكل متكرر. ووفقاً لبحث نشر في عام 2003 بواسطة الخبيرين الاقتصاديين كريستينا رومر وديفيد رومر، فإن جودة السياسة النقدية تعتمد بشكل حاسم على ما إذا كان محافظو البنوك المركزية يتمتعون بفهم واضح ودقيق لعملية صنع السياسات والتضخم. والواقع أن عشرينيات وثلاثينيات وسبعينيات القرن العشرين كانت عامرة بأمثلة من محافظي البنوك المركزية الذين لم يفهموا الأساسيات، والذين دفعت اقتصادات بلدانهم ثمن عدم فهمهم.

ولا يعني هذا الكفاءة في تحديد أسعار الفائدة فحسب، بل وأيضاً الكفاءة في وضع السياسة التنظيمية. فالبعض ينتقدون السعي الحثيث من قِبَل سامرز إلى إلغاء القيود المالية التنظيمية في تسعينيات القرن العشرين، عندما ترأس وزارة الخزانة الأميركية في عهد الرئيس بِل كلينتون. ولكن هؤلاء المنتقدين يتغافلون عن الدور الذي لعبه للمساعدة في مكافحة أزمة الديون السيادية في ذلك العقد، وإصراره على أن تبدأ الولايات المتحدة بإصدار سندات مرتبطة بمؤشر التضخم.