8

المخاطر التي تنتظر شعوبية الرجل القوي

لندن- لقد أظهرت سنة 2016 أنه لا يمكن أن نعتبر بقاء الديمقراطية الليبرالية على أنه من المسلمات حتى في الغرب ففي واقع الأمر تظهر تحليلات بيانات مسح القيم العالمية من قبل المختص في العلوم السياسية من جامعة هارفارد ياشا مونك أنه في العديد من الدول الغربية فإن ثقة الناس في الديمقراطية قد تراجعت منذ بعض الوقت .

ما الذي يفسر هذه الظاهرة ؟ الإضطرابات السياسية في سنة 2016 توحي بإن الكثير من الناس أصابهم الأحباط من عدم إتخاذ الديمقراطية للإجراءات المناسبة حيث يفترض هولاء أنه لم يتم التعامل مع تباطؤ نمو الدخل والبطالة وإنعدام المساواة والهجرة والإرهاب بشكل حاسم ولقد بدت المؤسسات السياسية في الدول الديمقراطية في حالة سبات دائم مما أشعل مطالب الناخبين بقادة أقوياء قادرين على إقتحام الطرق المسدودة وإكتساح المقاومة البيروقراطية للسياسات الجريئة الجديدة.

إن هولاء القادة – الذين عادة ما يؤكدون أنهم وحدهم القادرون على حل مشاكل البلاد- عادة ما يتم البحث عنهم وإيجادهم في عالم التجارة والأعمال فالعديد من الناس يعتبرون أن الرئيس التنفيذي الناجح هو شخص يستطيع تحقيق أهداف محددة بوضوح وعليه فلقد توصلوا لإستنتاج مفاده أن بإمكان رجل الأعمال أن يحل المشاكل الإجتماعية التي لا يستطيع السياسيون حلها.

لكن هذه النظرة مضللة لإن القيادة السياسية مختلفة بشكل أساسي عن القيادة التجارية وفي لغة الإقتصاديين فإنه يمثل الفرق بين تحليل التوازن العام والتوازن الجزئي . يتوجب على قادة قطاع الأعمال عمل إنجازات لما فيه مصلحة المساهمين بالشركة وأن لا يشغلوا أنفسهم بما يحصل لبقية المجتمع . لو تطلب زيادة الربح تخفيض النفقات وتخفيض العمالة فإن بإمكان رئيس الشركة التخلص من بعض الوظائف وتقديم مخصصات نهاية الخدمة للعمال الذين تم الإستغناء عنهم. ما الذي سيحصل لهولاء العمال لاحقا هو إختصاص شخص آخر –أي الدولة -.