26

الهروب من المعتاد الجديد للنمو الضعيف

ميلانو ــ لا شك أن التعافي من الركود العالمي الذي أحدثته الأزمة المالية عام 2008 استغرق فترة طويلة وكان هزيلا إلى حد غير عادي. ولا يزال بعض المراقبين يتوقعون تحسنا ملحوظا في النمو. ولكن بعد ثماني سنوات من اندلاع الأزمة، بدأ ما يشهده الاقتصاد العالمي يبدو أقل شبها بالتعافي البطيء وأقرب إلى توازن جديد يتسم بالنمو المنخفض. ولكن لماذا يحدث هذا، وهل يمكننا أن نفعل أي شيء حيال ذلك الأمر؟

أحد التفسيرات المحتملة لهذا "المعتاد الجديد" والذي نال الكثير من الاهتمام هو تراجع نمو الإنتاجية. ولكن برغم قدر كبير من البيانات والتحليلات، كان من الصعب تحديد ماهية الدور الذي تلعبه الإنتاجية في الضائقة الحالية ــ ويبدو أن الإنتاجية في واقع الأمر ليست محورية كما يتصور كثيرون.

بطبيعة الحال، لن يكون تباطؤ نمو الإنتاجية مفيدا للأداء الاقتصادي في الأمد الأبعد، وقد يكون بين القوى التي تعوق تقدم الولايات المتحدة مع اقترابها من التشغيل "الكامل" للعمالة. ولكن في الكثير من بقية مناطق العالم، تبدو عوامل أخرى ــ على وجه التحديد عدم كفاية الطلب الكلي، والفجوات الكبيرة في الناتج والمتأصلة في القدرة الفائضة والأصول غير المستخدمة (بما في ذلك البشر) أكثر أهمية.

ففي منطقة اليورو على سبيل المثال، كان الطلب الكلي في العديد من الدول الأعضاء مقيدا بفِعل الفائض الكبير في الحساب الجاري لدى ألمانيا، والذي بلغ 8.5% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2015، فضلا عن أمور أخرى. ومع ارتفاع الطلب الكلي واستخدام رأس المال البشري وغير ذلك من الموارد المتاحة على نحو أكثر كفاءة، تستطيع الاقتصادات أن تحقق زيادة كبيرة في النمو المتوسط الأمد، حتى في غياب مكاسب الإنتاجية.