1

كيف نعزز الاستثمار الأجنبي

مدريد ــ كانت العولمة الاقتصادية، وما صاحبها من إعادة توازن القوى بين شمال العالم وجنوبه، سبباً في جعل الدول النامية، والعديد من شركاتها، جهات فاعلة أساسية في الاقتصاد العالمي. ويقدم لنا هذا أساساً منطقياً جديداً لتعزيز الإطار الدولي من أجل حماية الاستثمار الأجنبي.

ذات يوم، كان الاستثمار المباشر الأجنبي العالمي يتدفق من مصادر قليلة للغاية: الدول الغنية تقليدياً في أوروبا، وشمال أميركا واليابان. ولكن الاستثمار عبر الحدود من دول مثل البرازيل والهند والصين، يتدفق الآن ليس فقط إلى اقتصادات ناشئة وانتقالية أخرى، بل وأيضاً إلى الدول "القديمة" المصدرة للاستثمار المباشر الأجنبي.

وكانت هذه التغيرات سبباً في زيادة تعقيد نظام الاستثمار الدولي، ولابد أن تعمل على توسيع نطاق الاهتمام بوضع إطار أكثر فعالية لحماية الاستثمار. ولكن العكس تماما يحدث الآن: الإضعاف التدريجي لتدابير الحماية، مع انتهاك الدول على نحو متزايد لالتزاماتها بموجب المعاهدات والتفافها حول نتائج إجراءات تسوية المنازعات الدولية أو تجاهلها بالكامل.

وفي قلب النظام الحالي لحماية الاستثمار يتربع البنك الدولي، الذي أنشأ المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار في عام 1966 استجابة لطلبات التحكيم من جانب رئيس البنك. ولكن على المستوى المؤسسي، كان تطور المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار أقل نجاحاً من بقية أعضاء مجموعة البنك الدولي ــ وخاصة مؤسسة التمويل الدولية ــ نظراً لثقافة تنظيمية عميقة الجذور داخل البنك تنظر إلى المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار باعتباره أدارة تخدم الجهود التي تبذلها الشركات الغربية لفرض هيمنتها على الدول النامية.