0

تعزيز إشراف صندوق النقد الدولي

في ظل الاقتصاد الخاضع للعولمة اليوم، قد يمتد صدى السياسات الاقتصادية والمالية التي تنتهجها دولة ما إلى ما يتجاوز حدودها. على سبيل المثال، إذا ما انتشر التضخم أو انخفضت قيمة العملة في أحد البلدان في النصف الآخر من العالم، فإن القوى الاقتصادية العالمية قد تؤثر بصورة مباشرة على أرزاق الناس في بقية أنحاء العالم. وفي ظل هذه الظروف بات التعاون الدولي يشكل عاملاً أساسياً لضمان الاستقرار والنمو ومنع وقوع الأزمات الطاحنة. ولكن لكي يتسنى لهذا التعاون أن يكون مثمراً فلابد وأن يستعين المجتمع الدولي بالأدوات السليمة.

إن صندوق النقد الدولي يوفر واحدة من أشد هذه الأدوات أهمية. فلأعوام عديدة ظل صندوق النقد الدولي حريصاً على إشراك الدول الأعضاء في عملية أطلق عليها "الإشراف". ويعمل الصندوق بموجب هذه العملية على مراقبة وتحليل السياسات الاقتصادية لكل دولة وتقديم المشورة لها ـ سواء فيما يتعلق بسياسات أسعار الصرف أو السياسات الداخلية المرتبطة بها. وتساعد عمليات المراجعة المنتظمة هذه في التعرف على مواطن الضعف المحتملة وصيانة الاستقرار الاقتصادي. إلا أن التحديات السياسية المتزايدة التعقيد والمترتبة على الاقتصاد الخاضع للعولمة تتطلب نظرة جديدة إلى هذه العملية.

في شهر يونيو/حزيران المنصرم تولى المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي هذه المهمة بالتحديد، فتوصل المجلس إلى الموافقة بالإجماع على تحديث عملية الإشراف بجعلها أكثر تركيزاً وفعالية. ولقد كان ذلك القرار واحداً من أهم الإصلاحات لعمل البنك طيلة ثلاثين عاماً منذ تم تصميم عملية الإشراف. والحقيقة أن هذا مجرد جزء من جهود إصلاحية أوسع نطاقاً وتهدف إلى تقوية صندوق النقد الدولي، ولسوف تمتد تأثيرات هذه الإصلاحات للتجاوز قاعة اجتماعات المجلس التنفيذي للصندوق.

هذا الإصلاح الجديد سوف يحدث ثلاثة تغييرات على قدر عظيم من الأهمية. الأول أنه يؤكد على ضرورة تركيز عملية الإشراف على كل ما يجلب الاستقرار، ويقدم المشورة التفصيلية في هذا السياق. فلا ينبغي لصندوق النقد الدولي أن يقدم نصائح عامة.