0

كفوا عن تصعيد التوتر وابدءوا في التفكير

سوف يظل التاسع من أكتوبر/تشرين الأول يوماً يتذكره الناس. ففي ذلك اليوم ربما نجحت كوريا الشمالية في تفجير قنبلة نووية. تُـرى هل كانت تجربة باءت بالفشل؟ قد يحمل المستقبل الإجابات معه، إلا أن الغبار السياسي واضح، والتأثير الذي خلفه ذلك الحدث قوي وملموس.

بادئ ذي بدء، لم تكن الضغوط الدولية التي قادتها الولايات المتحدة، والصين، وروسيا، واليابان كافية لمنع كوريا الشمالية من اتخاذ هذه الخطوة المشئومة. حكم استبدادي رهيب، نظام بلا مستقبل، وقزم إذا ما تحدثنا عن سياسات القوة، يدخل في تحدٍ سافر مع عمالقة على المستوى الدولي. الآن أصبح الغضب مبرراً، وأصبحت الأصوات المنادية بفرض العقوبات على كوريا الشمالية تتعالى في كل مكان.

ولكن كيف قد يكون تأثير العقوبات على نظام هدفه الأوحد أن يتمكن من البقاء عن طريق عزل الذات ـ نظام لا تأخذه شفقة ولا يشعر بوخز ضمير حين يضحي بشعبه بكل قسوة؟ وأيضاً، هل من الممكن حقاً أن تسمح الصين بفرض عقوبات قوية على جارتها، التي يحكمها نظام يكافح من أجل البقاء، ذلك النظام المجهز بالأسلحة النووية والصواريخ، والذي يعتزم أن يبتلي شعبه بكارثة إنسانية هائلة؟ وما مدى واقعية وفعالية هذه العقوبات المنتظرة؟

ثانياً، لقد أصبح مجلس الأمن الآن يبدو وكأنه نمر من ورق، وذلك بعد أن نجح نظام متهالك في التصدي له وتحديه. ولسوف تكون هذه الحقيقة جلية واضحة في كل مكان، وعلى الأخص في طهران. وإذا ما أصبحت الحدود بين من يملكون الأسلحة النووية ومن لا يملكونها قابلة للاختراق على هذا النحو، أو حتى إذا ما ذابت تلك الحدود، فلسوف يصبح النظام الأمني التعددي برمته محل تساؤل. في التاسع من أكتوبر/تشرين الأول انفتحت البوابة المؤدية إلى هذا الدرب على مصراعيها.