0

التحفيز التام أو الموت الزؤام

نيويورك ـ بعد أن ذبلت البراعم الخضر للانتعاش الاقتصادي والتي استشعرها العديد من الناس في هذا الربيع، أثيرت التساؤلات حول ما إذا كانت سياسة تحفيز الاقتصاد من خلال الحوافز المالية الهائلة قد فشلت في نهاية المطاف، وهل ثبت خطأ المبادئ الاقتصادية الكينزية (لصاحبها جون ماينارد كينز ) بعد خضوعها لاختبار حقيقي؟

ولكن هذا السؤال يصبح بلا معنى إلا إذا كانت السياسات الكينزية قد جربت بالفعل. الحقيقة أن ما نحتاج إليه الآن هو جرعة أخرى من الحوافز المالية. وإذا لم يحدث هذا فعلينا أن ننتظر فترة أطول يعمل الاقتصاد خلالها بأدنى من طاقته وبمصاحبة معدلات بطالة مرتفعة.

يبدو أن إدارة أوباما أصيبت بالدهشة وخيبة الأمل إزاء ارتفاع معدلات البطالة على نحو متزايد رغم حزمة التحفيز. ولكن لا ينبغي لها أن تندهش، إذ أن كل ما يحدث الآن كان متوقعاً. إن المقياس الحقيقي لنجاح التحفيز ليس المستوى الفعلي للبطالة، ولكن المستوى الذي كانت البطالة لتبلغه لولا الحوافز. كانت إدارة أوباما واضحة دوماً في أنها سوف توفر حوالي 3 ملايين فرصة عمل زيادة على فرص العمل التي كان الاقتصاد الأميركي ليحتاجها في الظروف العادية. والمشكلة هنا أن الصدمة التي تحملها الاقتصاد نتيجة للأزمة المالية كانت شديدة إلى الحد الذي جعل حتى خطة أوباما الضخمة للتحفيز غير كافية.

ولكن ثمة مشكلة أخرى: ففي الولايات المتحدة تم تخصيص حوالي الربع فقط من حزمة التحفيز التي تبلغ ثمانمائة مليار دولار أميركي للإنفاق في هذا العام، فضلاً عن ذلك فإن الإنفاق حتى على المشاريع الجاهزة للبداية على الفور كان بطيئاً إلى حد كبير. وفي الوقت نفسه، وجدت الولايات الأميركية نفسها في مواجهة عجز هائل في الإيرادات تجاوز المائتي مليار دولار. وأغلب الولايات تعمل وفقاً لمتطلبات دستورية تلزمها بإدارة ميزانيات متوازنة، وهذا يعني أن هذه الولايات باتت الآن مضطرة إما إلى زيادة الضرائب أو خفض الإنفاق ـ وهو الحافز السلبي الذي أبطل جزءاً على الأقل من الحافز الإيجابي الذي تبنته الحكومة الفيدرالية.