7

معضلة النمو في الصين

نيوهافين ــ مرة أخرى، تتجه كل الأنظار إلى الأسواق الناشئة. فهي بعد أن ظلت لفترة طويلة بمثابة الرهان الرابح الأثير في عالم النمو العالمي، أصبحت في أوائل عام 2014 بين المطرقة والسندان. وتراجعت تصورات المرونة لكي تفسح الطريق للمخاوف من الضعف والمخاطر المحدقة.

وكان خفض بنك الاحتياطي الفيدرالي التدريجي لبرنامج التيسير الكمي الذي كان يضخ كميات غير مسبوقة من السيولة إلى شرايين الاقتصاد العالمي سبباً واضحاً ومهماً وراء ذلك. فالآن تواجه الاقتصادات الناشئة التي تعتمد بشكل مفرط على تدفقات رأس المال العالمية ــ وخاصة الهند وإندونيسيا والبرازيل وجنوب أفريقيا وتركيا ــ صعوبات أكبر كثيراً في تمويل النمو الاقتصادي. ولكن الإعراب عن القلق والانزعاج بشأن الصين يلوح كبيراً بنفس القدر. فقد ازدادت حدة المخاوف القديمة حول "الهبوط الحاد" للاقتصاد الصيني.

في خضم الأزمة يصبح التعميم هو القاعدة؛ ولكن التمييز مفيد في نهاية المطاف. فعلى عكس الاقتصادات الناشئة الميالة إلى العجز والتي تواجه متاعب الآن ــ والتي تذكرنا اختلالات التوازن لديها بشكل لافت للنظر بتلك التي عانت منها الاقتصادات الآسيوية التي ضربتها الأزمة المالية في أواخر تسعينيات القرن العشرين ــ يتجمع لدى الصين فائض في الحساب الجاري. ونتيجة لهذا، فإن خطر تدفق محافظ الاستثمار إلى الخارج نتيجة لخفض بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لمشترياته الشهرية من الأصل أمر غير وارد. وبطبيعة الحال، توفر احتياطيات الصين الضخمة من النقد الأجنبي والتي بلغت 3.8 تريليون دولار أميركي تأميناً قوياً في حال اشتدت العدوى المالية.

صحيح أن الاقتصاد الصيني يتباطأ الآن؛ ولكن المغزى من هذا ليس يُفهَم على النحو اللائق. فالانكماش في الصين لا علاقة له بمشاكل في اقتصادات أخرى ناشئة؛ بل أنه في واقع الأمر تطور محمود. فمن غير المرغوب ولا الممكن أن تعود الصين إلى مسار النمو السنوي بنسبة 10% والذي تحقق طيلة العقود الثلاثة بعد عام 1980.