0

حالة الخطر

لندن ـ كانت أزمة الركود الأعظم أثناء الفترة 2008-2009 راجعة إلى تراكم الديون الهائلة وفرط الاستعانة بالروافع المالية من جانب الأسر، والمؤسسات المالية، بل وحتى قطاع الشركات في العديد من البلدان المتقدمة. ورغم كثرة الأحاديث عن التخلص من الروافع المالية مع تراجع الأزمة، فإن الواقع يشير إلى أن نسب ديون القطاع الخاص قد استقرت عن مستويات بالغة الارتفاع.

على النقيض من ذلك، ونتيجة للحوافز المالية وتأميم جزء من خسائر القطاع الخاص، فقد بدأت الآن العودة إلى الاعتماد على الروافع المالية بشكل مكثف في القطاع العام. وفي العديد من البلدان المتقدمة يتجاوز العجز 10% من الناتج المحلي الإجمالي، ومن المتوقع أن تشهد نسب الدين إلى الناتج المحلي ارتفاعاً حاداً ـ وفي بعض الحالات قد تتضاعف في غضون الأعوام القليلة المقبلة.

وكما يشير الكتاب الجديد الذي صدر تحت عنوان "هذه المرة تختلف" من تأليف كارمن راينهارت و كينيث روجوف ، فإن مثل هذه الأزمات في الموازنات أدت تاريخياً إلى فترات من التعافي الاقتصادي البطيء الهزيل، والاتجاه نحو الهبوط لسنوات عديدة. وتمثل المشاكل المرتبطة بالديون السيادية احتمالاً قوياً آخر، وذلك نظراً لإفراط القطاع العام في الاستعانة بالروافع المالية.

أما في البلدان التي لا تستطيع إصدار سندات الدين بعملتها (في الأسواق الناشئة تقليدياً)، أو التي تصدر سندات الدين بعملتها المحلية ولكنها لا تستطيع أن تطبع النقود بشكل مستقل (كما هي الحال في منطقة اليورو)، فإن العجز المالي الهائل كثيراً ما يقود إلى أزمة ائتمان، أو التخلف عن سداد الديون السيادية، أو شكل آخر قسري من أشكال إعادة هيكلة الديون العامة.