0

ركود وشلل

ميلانو ـ إن الانخفاضات الحادة الأخيرة التي سجلتها أسواق الأوراق المالية في مختلف أنحاء العالم كانت بمثابة استجابة طبيعية للتفاعل بين عاملين: الأسس الاقتصادية والاستجابات السياسية ـ أو في حقيقة الأمر، الافتقار إلى الاستجابات السياسية.

ولنتحدث أولاً عن الأسس الاقتصادية. إن معدلات النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة وأوروبا منخفضة ـ بل إنها أدنى كثيراً حتى من التوقعات الأخيرة. ولقد ضرب النمو البطيء تقييمات الأسهم بشدة، وبات الاقتصاد في الولايات المتحدة وأوروبا عُرضة لدورة هبوط كبرى.

ولا شك أن التباطؤ في أي منهما لابد وأن يؤدي إلى تباطؤ اقتصاد الآخر ـ والاقتصادات الناشئة الكبرى، التي لا تزال قادرة حتى الآن على دعم النمو المرتفع في مواجهة الأداء المتباطئ في الاقتصادات المتقدمة. والواقع أن قدرة الدول الناشئة على المقاومة لن تمتد إلى تحمل ركود اقتصادي مزدوج في أميركا وأوروبا: فهي غير قادرة بمفردها على التعويض عن الهبوط الحاد في الطلب من البلدان المتقدمة، على الرغم من القوائم المالية الصحية لدى قطاعاتها العامة.

إن عجز الطلب المحلي في أميركا يعكس ارتفاع المدخرات، والضرر الذي لحق بالقوائم المالية في قطاع الأسر، والبطالة، والضائقة المالية. ونتيجة لهذا فإن القطاع الضخم غير القابل للتداول والقسم المحلي من الطلب على القطاع القابل للتداول من غير الممكن أن يخدما كمحركين للنمو وتشغيل العمالة. وهذا من شأنه أن يترك للصادرات ـ السلع والخدمات المباعة لمناطق النمو في الاقتصاد العالمي (وأغلبها الاقتصادات الناشئة) ـ تحمل العبء بالكامل. بيد أن تعزيز قطاع التصدير في الولايات المتحدة يتطلب التغلب على بعض العقبات البنيوية الكبرى والحواجز التي تعوق القدرة التنافسية.