8

الفوز بالسلام في سريلانكا

كولومبو ــ أن تخرج من حرب أو ثورة فائزاً ثم تخسر السلام لاحقاً لهو من الحقائق السياسية القاتمة في عصرنا. ففي العراق، سرعان ما أفسح النصر العسكري السريع على نظام صدّام حسين المجال للتمرد، والحرب الأهلية، وصعود تنظيم الدولة الإسلامية القاتل. وفي ليبيا وسوريا واليمن وأماكن أخرى تحولت الآمال التي أطلق لها الربيع العربي العنان على نحو مماثل إلى يأس عنيف غالبا.

اليوم، وبعد مرور خمس سنوات منذ انتهت حرب أهلية دامت 36 عاما، تعيش سريلانكا لحظة حاسمة في جهودها الرامية إلى تعزيز السلام وتأمين فوائده الطويلة الأمد. والواقع أن الرئيس المنتخب حديثا، مايتريبالا سيريسينا، وأنا بوصفي رئيساً للوزراء، عازمان على الفوز بالسلام، ومساعدة بلادنا في التحول إلى ما كان ينبغي لها أن تكون عليه دائما: جزيرة آسيوية مزدهرة بالديمقراطية والسلمية والمجتمع المفتوح.

والآن فقط تظهر المخاطر المترتبة على فشل السلام، فمنذ عام 2009، عندما انتهت الحرب مع نمور التاميل في نوبة هائلة من أعمال العنف، لم تبذل الحكومة بقيادة الرئيس السابق ماهيندا راجاباكسا سوى بعض الجهود الشديدة الفتور لتحقيق المصالحة مع مواطنينا من التاميل. والواقع أن جهود إعادة تعمير مناطق التاميل التي دمرتها الحرب، فضلاً عن أجزاء أخرى من مجتمعنا التي تضررت بفِعل سنوات من القتال والإرهاب، بدأت للتو.

كان هذا الإهمال جزءاً من استراتيجية متعمدة من جانب راجاباكسا، الذي رأي أن الإبقاء على سريلانكا في حالة شبه الحرب، واضطهاد وتغريب مواطنينا التاميل، هو السبيل الأكثر فعالية للحفاظ على حكمه للبلاد بقبضة حديدية. ولكن برغم أن سياسة "فَرِّق تَسد" التي انتهجها راجاباكسا نجحت لبعض الوقت، الأمر الذي سمح له بتركيز قدر غير مسبوق من السلطة بين يديه، فإنها لم تتمكن من إخفاق حقيقة الانقسامات الاجتماعية واستمرار الفقر. ولذلك، في الانتخابات الرئاسية في يناير/كانون الثاني الماضي أذهل سيريسينا العالم بإنشاء ائتلاف فائز من مختلف الأديان والأعراق في سريلانكا من الراغبين في إعادة بناء الديمقراطية، وليس الاستمرار على مسار الحكم الاستبدادي.