12

هل يفزعنا شبح جلاس-ستيجال؟

كمبريدج ــ لقد عاد إلى الأخبار من جديد الحديث عن القانون الأميركي جلاس-ستيجال لعام 1993 المثير للجدال، والذي فصل البنوك التجارية المتلقية للودائع عن البنوك الاستثمارية التي تتداول الأوراق المالية في الولايات المتحدة. وظل هذا الفصل لفترة طويلة يرمز إلى تاريخ أميركا غير العادي من التنظيم المصرفي ــ الذي ربما كان الأكثر غرابة في العالم المتقدم.

لقد عمل التنظيم المصرفي الأميركي لمدة طويلة على إبقاء البنوك الأميركية صغيرة ومحلية (وغير قادرة على إنشاء فروع لها عبر حدود الولايات)، على عكس البنوك الأوروبية واليابانية، في حين كان حريصاً على تقييد قدراتها التشغيلية (من خلال منع البنوك من الخلط بين العمل المصرفي التجاري والاستثماري). واستمرت هذه القيود المفروضة على البنوك الأميركية إلى تسعينيات القرن العشرين، عندما ألغى الكونجرس الأميركي أغلب هذه البنية التنظيمية. والآن عادت فكرة استنان قانون جلاس-ستيجال جديد إلى الظهور، وليس فقط في الولايات المتحدة.

في الشهر الماضي، قال ساندي ويل، الذي تولى منصب الرئيس التنفيذي لسيتي جروب ذات يوم، إن السماح للبنوك التجارية والاستثمارية بالاندماج خطأ كبير. وهذا هو ويل ذاته الذي مارس ضغوطاً شديدة من أجل إفراغ قانون جلاس-ستيجال من مضمونه من أجل بناء سيتي جروب اليوم، التي تضع شركات التأمين، وشركات الأوراق المالية، والبنوك التقليدية المتلقية للودائع كلها تحت سقف واحد. بل إنه عمل على هندسة اتفاق لدمج سيتي جروب مع شركة تأمين أكبر حجما ــ وهي ممارسة غير قانونية في وقت قانون جلاس-ستيجال ــ ثم مارس المزيد من الضغوط لإلغاء القانون، حتى يصبح من الممكن إتمام عملية الدمج.

وثمة جدال مماثل في بريطانيا. فهناك لجنة يترأسها سير جون فيكرز، الخبير الاقتصادي من أكسفورد وكبير خبراء الاقتصاد لدى بنك إنجلترا سابقا، تريد إقامة سياج حول عمليات التجزئة التي تنفذها البنوك لحمايتها من ممارسات التجارة والاستثمار المصرفي الأكثر خطورة. وهذا النوع من الحماية ليس بالضبط أسلوب جلاس-ستيجال في الفصل ــ فقد حظر قانون جلاس-ستيجال على البنوك التجارية حتى الانتماء إلى بنوك استثمارية ــ ولكنه يتم بنفس الروح.