10

كابوس المواءمة القسرية في أوروبا

مانهايم ــ إن السياسة التي يتبناها الاتحاد الأوروبي لإنقاذ اليورو بأي ثمن تكفي لضمان بقاء اليورو. ولكن هل الحفاظ على اليورو "بمقاسه الواحد الذي يفترض أن يناسب الجميع" يستأهل حقاً التضحية بالقدرة التنافسية لمنطقة اليورو، وفي نهاية المطاف التضامن الأوروبي؟

كان إنشاء السوق الموحدة في عام 1992 ــ وليس تقديم اليورو بعد سبع سنوات ــ هو الذي جلب لأوروبا التجارة الحرة، والقدرة التنافسية المتزايدة، والثروة الجديدة. والواقع أن الاتحاد النقدي تحول إلى كابوس سياسي واقتصادي، فابتلي بالركود، ومعدلات بطالة غير مسبوقة، واضطرابات اجتماعية، وارتفاع مستويات عدم الثقة بين الدول الأعضاء.

ولكن حتى برغم نفاد حجج الساسة وخبراء الاقتصاد لصالح اليورو، فإن قِلة منهم قد يجدون في أنفسهم الجرأة الكافية للطعن في بنيته الأساسية، ناهيك عن اقتراح بدائل له. وللخروج من هذه الأزمة فيتعين على زعماء الاتحاد الأوروبي أن يدركوا أوجه القصور التي تعيب الإطار الأحادي البُعد الذي يحكم عمل منطقة اليورو، وأن يبتكروا نظاماً أكثر ملاءمة لإدارة اتحاد نقدي متعدد الأوجه.

إن الإفراط في المركزية والمواءمة يفسد القدرة على اتخاذ القرار على المستويات المحلية ويضعف القدرة على المنافسة، أو كل ما يلزم لدفع الاقتصادات الأوروبية إلى الأمام، مع تسبب تعميم الديون على تقويض القدرة على مساءلة الاقتصادات الأكثر ضعفا. وعلاوة على ذلك فإن تضييق فجوة القدرة التنافسية ــ وهو ما يشكل ضرورة أساسية لإنقاذ اليورو ــ لن يلزم الاقتصادات الأضعف بزيادة قدرتها الإنتاجية فحسب؛ بل إن الاقتصادات القوية أيضاً مثل ألمانيا سوف تواجه ضغوطاً قوية لتصبح أقل كفاءة، وهو ما من شأنه أن يبدد مجمل القدرة التنافسية الأوروبية في مقابل بقية العالم.