0

المضاربون عند المضخات

واشنطن ـ حتى بضعة أسابيع قليلة، وبينما كانت أسعار النفط ما تزال في ارتفاع عارم، احتدم النقاش بشأن الأدوار النسبية التي يلعبها الأصوليون الاقتصاديون والمضاربة في دفع أسعار النفط نحو الارتفاع. ورغم تراجع أسعار النفط الآن عن الذروة التي بلغتها، فلا ينبغي لنا أن ننسى ذلك النقاش، وذلك لأنه يحمل في طياته عواقب سياسية ضمنية عميقة ليس من الممكن أن يتجاهلها إلا مسئول حكومي مهمل.

بطبيعة الحال، إذا ما كان ارتفاع الأسعار راجعاً إلى عوامل اقتصادية أساسية فهذا يعني أن أسواق النفط تعمل كما ينبغي لها أن تعمل. ولكن إذا كان ذلك راجعاً إلى المضاربة فلابد وأن يعمل الساسة والمضاربون على كبح هذا السلوك الذي فرض تكاليف ضخمة وغير ضرورية على الاقتصاد العالمي. والحقيقة أن أصابع الاتهام تشير إلى المضاربة.

بينما يوجه العديد من المساهمين في سوق النفط لومهم إلى المضاربة، فإن أغلب خبراء الاقتصاد يدافعون عن أداء أسواق النفط ويشيرون إلى العوامل الاقتصادية الأساسية. ومن بين الحجج التي يسوقها خبراء الاقتصاد أن ارتفاع الأسعار يرجع إلى ضعف الدولار. ولأن تسعير النفط يتم بالدولار فإن ضعف الدولار يجعل النفط أرخص ثمناً بالنسبة للمستخدمين في دول أخرى، الأمر الذي يزيد من الطلب العالمي على النفط.

والحجة الثانية التي يسوقونها أن ارتفاع أسعار النفط يرجع إلى انخفاض أسعار الفائدة والتوقعات بشأن المزيد من الارتفاع في الأسعار على الأمد البعيد. وطبقاً لافتراضهم فقد تسبب ذلك في انخفاض حجم المعروض من النفط من خلال تشجيع المنتجين على تخزين النفط في الأرض ثم استخراجه لاحقاً.