27

عام العجز عن سداد الديون السيادية؟

ميامي ــ عندما يتعلق الأمر بالديون السيادية، كثيراً ما يساء فهم المصطلح "التخلف عن السداد". فهو يكاد لا ينطوي أبداً على التنصل الكامل والدائم من أصل الدين بالكامل؛ والواقع أن حتى بعض السندات الروسية في العهد القيصري سددت في نهاية المطاف (ولو جزئيا) بعد ثورة عام 1917. أما عدم السداد ــ "التخلف عن السداد" وفقاً لوكالات التصنيف الائتماني، عندما ينطوي الأمر على دائنين من القطاع الخاص ــ فإنه يستحث عادة الحديث حول إعادة هيكلة الديون، والتي قد تشمل تمديد تاريخ الاستحقاق، أو تخفيض قسائم السداد، أو فترات السماح، أو تخفيض القيمة الاسمية (ما يسمى "التقليم").

وإذا كان لنا أن نسترشد بالتاريخ، فإن مثل هذه المحادثات ربما تتكرر كثيراً في عام 2016.

فمثله كمثل الكثير من مظاهر الاقتصاد العالمي الأخرى، يميل تراكم الديون والتخلف عن السداد إلى الحدوث في دورات. فمنذ عام 1800، تحمل الاقتصاد العالمي العديد من مثل هذه الدورات، مع خضوع حصة البلدان المستقلة إلى إعادة الهيكلة خلال أي سنة بما يتراوح بين صِفر إلى 50% (انظر الشكل). وفي حين أن فترات الهدوء التي قد تدوم لعشر سنوات أو عشرين سنة في حالات التخلف عن سداد الديون ليست قليلة، فإن كل فترة هدوء تبعتها على نحو ثابت لا يتغير موجة جديدة من التخلف عن السداد.

وتشمل إحدى دورات التخلف عن سداد الديون أزمات الديون في الأسواق الناشئة في ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين. وقد نجحت أغلب البلدان في حل مشاكل الديون الخارجية بحلول منتصف التسعينيات، بيد أن قسماً كبيراً من بلدان المجموعة الأقل دخلاً ظلت تواجه متأخرات مزمنة مع دائنين رسميين.