2

تشغيل محركات النمو الجديدة في كوريا الجنوبية

سول ــ في نصف القرن الماضي، أصبحت كوريا الجنوبية نموذجاً للبلدان النامية، مع نجاحها بفضل النمو الاقتصادي غير العادي في التحول إلى ثامن أكبر دولة تجارية في العالم والوصول بنصيب الفرد في الدخل إلى 26 ألف دولار أميركي. ولكن في الآونة الأخيرة كان اقتصادها متعثرا، حيث بلغ متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي 3.6% على مدى السنوات العشر الأخيرة ــ وهو انخفاض كبير عن معدل النمو السنوي بنسبة 8.1% الذي كان سائداً طيلة الفترة 1965-2005. وتتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية المزيد من انحدار النمو ــ إلى نحو 2.5% ــ في العقد المقبل.

ولكن التوقعات ليست قدراً محتما. فمن خلال استراتيجية اقتصادية جديدة تحتضن مصادر أكثر تنوعاً للنمو، مع الحد من اعتماد البلاد المفرط على الصادرات والمشاريع الضخمة، تستطيع كوريا الجنوبية أن تعيد تنشيط ودعم النمو القوي.

كان الأداء الاقتصادي في كوريا الجنوبية على مدى السنوات ا لخمسين الماضية راجعاً إلى حد كبير إلى أساسات اقتصادية جيدة، بما في ذلك معدل الادخار المرتفع، ورأس المال البشري القوي، والمؤسسات السليمة، والإدارة المالية والنقدية الحكيمة. كما وفر الانفتاح التجاري القدرة على الوصول إلى السلع الوسيطة المستوردة الرخيصة، والأسواق الأكبر، والتكنولوجيات المتقدمة، فساهم بالتالي في نمو الإنتاجية السريع في قطاع الصناعات التحويلية. كما عملت الحوافز على أساس الأداء على تيسير التحسين المستمر للميزة النسبية التي تتمتع بها كوريا الجنوبية في السوق العالمية.

والمشكلة هي أن هذه السياسات دفعت كوريا الجنوبية إلى الاعتماد المفرط على الصادرات لتحقيق النمو. فكانت الصادرات تمثل نحو 56% من الدخل الوطني الإجمالي لكوريا الجنوبية في عام 2013، مقارنة بنحو 34% في عام 2002 ونحو 15% فقط في عام 1970. ونتيجة لهذا فإن اقتصاد كوريا الجنوبية أصبح عُرضة للتغيرات في الطلب الخارجي بشكل كبير ــ وهي الحقيقة التي أصبحت واضحة بشكل صارخ خلال الأزمة الاقتصادية العالمية في عام 2008.