6

استراتيجية الصين البحرية المدمرة للذات

أوساكا ــ مرة أخرى، تهيمن مطالبات الصين الإقليمية وبنائها لجزر اصطناعية في بحر الصين الجنوبي على المناقشات في اجتماع يضم زعماء آسيا، وهذه المرة قمة شرق آسيا في كوالالمبور. ومرة أخرى، صدت الصين كل الجهود الرامية إلى تأمين اتفاق متعدد الأطراف لإنهاء المواجهة المطولة ــ والمثيرة للفتن بشكل متزايد. ومن عجيب المفارقات أن هذا الموقف يهدد مصالح الصين في المقام الأول.

من الواضح أن الصين لديها رأي مختلف، وهذا هو السبب الذي يجعلها تضاعف جهودها لتأمين هيمنتها الاستراتيجية في بحر الصين الجنوبي. ففي محاولة لفرض أمر واقع بشأن مطالباتها السيادية في المنطقة، تنهمك الصين في الآونة الأخيرة في أعمال حفر واستصلاح على العديد من المجموعات الصخرية والجزر الرملية الصغيرة في مجموعة جزر سبراتلي المتنازع عليها. كما نشرت مركبات عسكرية وشبه عسكرية هناك وأرسلت طائرات إلى المنطقة، وهو ما من شأنه أن يهدد حرية الملاحة ــ وهو الأمر الذي رفضه وزير الخارجية الأميركية جون كيري بشدة في كوالالمبور.

الواقع أن معارضة أميركا لأنشطة الصين في بحر الصين الجنوبي تتجاوز الكلمات. فقد أوضحت الولايات المتحدة أنها تعتزم مواصلة إرسال الدوريات العسكرية، البحرية والجوية، إلى المياه والأجواء التي تطالب بها الصين. كما تناقش الصين التعاون العسكري الثلاثي مع اليابان وأستراليا، والذي يهدف على وجه التحديد إلى كبح جماح الصين. وبرغم أن الولايات المتحدة لا تدعم الفلبين صراحة في الدعوى القضائية التي رفعتها في الأمم المتحدة والتي تؤكد فيها أن مطالبات الصين غير قانونية بموجب اتفاقية قانون البحار، فمن الواضح أن الشكوى تحظى بالدعم الضمني من قِبَل أغلب حلفاء الفلبين.

مما يصب في مصلحة الولايات المتحدة واليابان وغيرهما من البلدان في منطقة شرق آسيا وغرب المحيط الهادئ بطبيعة الحال أن تظل الممرات البحرية في المنطقة مفتوحة وسلمية. ومن المؤكد أن عدم الاستقرار في بحر الصين الجنوبي من شأنه أن يعرقل النقل الفعّال من حيث التكلفة للسلع والمواد التي تشكل أهمية بالغة لسلاسل التوريد العالمية، وسوف يكون أي انقطاع في تدفقات النفط والغاز الطبيعي من الخليج الفارسي إلى الأسواق الآسيوية ضاراً بشكل خاص.