0

محاكم جنوب أفريقيا في خطر

بريتوريا ــ إن أداء المحاكم في جنوب أفريقيا قد يكون مبهرا ــ كما أظهر الحكم الأخير الذي أصدره قاضي المحكمة العليا في بريتوريا هانز فبريسوس بإلزام النيابة العامة في البلاد باتخاذ الإجراءات المناسبة ضد معتادي التعذيب المعروفين من زيمبابوي. ولكن نفس المحاكم مُعرضة الآن لتهديد خطير بسبب عملية التعيين، حيث أصبحت السياسة ومعها السلبية تلعبان دوراً متزايد الأهمية في تحديد القضاة الذين يتولون رئاسة هذه المحاكم أو يلتحقون بعضويتها.

وتتجلى هذه المشكلة بوضوح في الصراع الدائر حول إعداد قائمة نهائية للمتقدمين اللائقين لشغل منصب شاغر بين أعضاء المحكمة الدستورية ــ وهو المنصب الذي كان يُعَد ذات يوم واحداً من أفضل الوظائف في مهنة القضاء والقانون في جنوب أفريقيا. إنه لأمر صعب أن تجد القضاة المؤهلين، وحتى بعد العثور عليهم فإنهم كثيراً ما يعربون عن عدم رغبتهم في تولي المنصب.

وتعكس هذه المشكلة جزئياً الافتقار إلى الإجماع على المعايير التي يتعين على المرشح أن يلبيها. فضلاً عن ذلك فإن حزب المؤتمر الوطني الأفريقي (حزب الأغلبية) يمارس نفوذه على لجنة الخدمات القضائية، وهي الهيئة الدستورية المسؤولة عن تزكية المرشحين لرئيس جنوب أفريقيا لتعيينهم. ونتيجة لهذا، أصبحت لجنة الخدمات القضائية عُرضة لخطر التفكك.

لقد أدى الطابع المسيس لعملة التعيين إلى نوع من السلبية المدنية: فأكثر المرشحين امتيازاً يرفضون ترشيحهم. ويزعم البعض أنهم لا يريدون ببساطة إخضاع أنفسهم للعملية التي لم يعد أحد منهم يعتبرها ذات مصداقية.