4

جنوب أفريقيا لا تطيق صبرا

نيويورك ــ إن حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، الذي حكم جنوب أفريقيا منذ نهاية نظام الفصل العنصري، أصبح الآن في ورطة خطيرة. ومن المؤسف أن هذه قد تكون أيضاً حال البلاد ككل.

في عام 1994 وصل حزب المؤتمر الوطني الأفريقي ــ الذي نُسِب إليه إلى حد بعيد إنهاء عقود من حكم الأقلية البيضاء ــ وصل إلى السلطة حاملاً معه شبه احتكار للشرعية السياسية بين الأغلبية السوداء في البلاد. وجنباً إلى جنب مع السلطة الأخلاقية التي تمتع بها الرئيس نيلسون مانديلا، ساعد ذلك الوضع الحزب في استيعاب مجموعة واسعة من المصالح وتأسيس نظام اقتصادي مستقر من دون خسارة دعم الناحبين السود الفقراء، الذين استبعد ذلك النظام الجديد كثيرين منهم. ورغم أن توقعات المؤيدين كانت مرتفعة، فإن قدرتهم على الصبر أيضاً كانت عالية ــ وهي الديناميكية التي عززتها تراث التحرير المرتبط بحزب المؤتمر الوطني الأفريقي والنجاحات المبكرة التي حققها في توسيع مِنَح الإسكان والطاقة الكهربائية والمِنَح الاجتماعية.

وبعد ما يقرب من العشرين عاما، بدأ الصبر ينفد. فبرغم تقلص الفقر بشكل طفيف منذ عام 1994، فإن فجوة التفاوت بين الناس كانت في اتساع، وتغذت هذه الفجوة على البطالة الشديدة، وعجز الدولة، والفساد، وسياسات العمل الإيجابي التي مالت نحو الروافد العليا للاقتصاد (ناهيك عن إرث الفصل العنصري الخبيث).

كانت الوتيرة السريعة التي اتسم بها التوسع الحضري سبباً في زيادة أعداد الناس الذين يعيشون في مستوطنات أحاطت بالمدن الكبرى في البلاد، حيث تجلى الحرمان بشكل صارخ وباتت تجاوزات الموظفين الرسميين محسوسة بشكل كبير. ومن ناحية أخرى، نشأ جيل جديد من مواطني جنوب أفريقيا "الذين ولدوا أحرارا" ولم يكن تراث حزب المؤتمر الوطني الأفريقي التاريخي كافياً لإقناعهم أو استمالتهم، وخاصة مع اقتراب معدلات البطالة بين الشباب من 45%.