2

بريد إلكتروني مرتب

فينكس ــ لعلكم سمعتم بـحركة "الذات الكَمّية" ــ فكرة مفادها أن يراقب المرء بنفسه علاماته الحيوية مثل الوزن أو نسبة السكر في الدم، ثم (في الأحوال المثالية) يضبط سلوكه الخاص من أجل البقاء في صحة جيدة. في بعض الأحيان أمزح من نفسي قائلة إن المقياس الأساسي الذي أراقبه هو عدد الرسائل في بريدي الإلكتروني: فعندما يكون مرتفعا، أعرف أنني مشغولة ومجهدة للغاية؛ وعندما يكون منخفضا، أعلم أنني مسيطرة على الأمور وقادرة على التركيز على مسائل أكثر أهمية.

لذا فعليكم أن تتخيلوا مدى السرور الذي شعرت به عندما قابلت ديف تروي من شركة "410لابس" في موسكو في الصيف الماضي؛ حيث كان مشاركاً في جولة "يونانيون على طائرة" التي طافت دول الكتلة الشرقية السابقة.

Chicago Pollution

Climate Change in the Trumpocene Age

Bo Lidegaard argues that the US president-elect’s ability to derail global progress toward a green economy is more limited than many believe.

والواقع أن تروي الذي يقيم في واشنطن، وليس في وادي السليكون، يُعَد نَقلة إلى الماضي إلى الأيام الخوالي عندما كانت شبكة الإنترنت قد خرجت إلى الوجود للتو من مشروع حكومي في الولايات المتحدة. والواقع أن المنتج الأخير الذي قدمه، والذي أسماه ببراعة "ميلستروم" (زوبعة البريد)، يكاد يبدو وكأنه لمحة من الماضي في هذا العصر من الرسائل الاجتماعية: فهو يساعدني على إدارة بريدي الإلكتروني. ولكن ميلستروم خلافاً لبعض الأدوات الجديدة التي تخمن ــ بشكل غير دقيق عادة ــ أي الرسائل مهمة في بريدك الإلكتروني، يقوم بعمل بالغ البراعة ليس فقط في تصنيف بريدي، بل ويساعدني أيضاً في التخلص منه من خلال توظيف ذكائي الشخصي ــ وقوة إرادتي.

وهو يساعدني في القيام بأشياء لا أستطيع القيام بها بنفسي عندما أحاول غربلة بريدي الإلكتروني. فهو يجد كل الرسائل الواردة من شخص معين، ثم يسمح لي بالتعامل معها في دفعة واحدة ــ فيحذفها أو ينقلها أو حتى يجيب عليها. أو يجد كل الرسائل الإخبارية من ميديابوست عن تسويق أجهزة الهاتف المحمول، حتى يتسنى لي أن استعرض عناوينها الرئيسية، وأقرر أيها أقوم بحذفه وأيها أتركه لوقت لاحق. أو قد يكافئني إذا حذفتها جميعها بالتعليم على ذلك المرسل في القائمة (أجل، استغلالي أمر سهل للغاية). أو من الممكن أن يريني كل الرسائل، ولنقل من تاريخ 27 سبتمبر/أيلول. وهلم جرا.

ويقوم ميلستروم بهذه المهمة بطريقة أنيقة، تزخر بالأرقام ــ فيختار ويحسب ويفرز الرسائل وفقاً للتاريخ، والموضوع، والمرسل، والشبكة الاجتماعية، والحجم، وما إلى ذلك، كما يظهر الرسوم البيانية للإحصائيات. ويظهر لك ميلستروم عدد الرسائل من كل الأنواع لديك؛ ويصنف الرسائل حسب تكرار عناوين الموضوع؛ ويسمح لك بالتعرف على عدد الرسائل التي تلقيتها وعدد الرسائل التي تتعامل معها في كل يوم.

وميلستروم لا يفعل أي شيء بالبريد فعليا، ولكنه يتيح لك التعرف على الأنماط الخفية في بريدك الإلكتروني حتى يتسنى لك التركيز على جهود التنظيف بشكل أكثر فعالية. وسوف تصيبك الدهشة عندما تعرف مدى أهمية المعلومات السياقية لإنجاز المهام ــ وخاصة المهام المملة الثقيلة.

في هذه اللحظة، وبعد بضعة أيام أمضيتها في الريف الخالي من شبكات الواي فاي، أصبح لدي 17 رسالة من ديف فاربر، و15 من مجموعة "المطلعين على عالم المال والأعمال" (حيث يقوم البرنامج بالتقاط بعض المرسلين من ذوي الصلة)، و11 رسالة من صحيفة نيويورك تايمز، ولقد تخلصت للتو من كل العناوين الرئيسية في صحيفة تايمز في ضربة واحدة سريعة، فلم يتبق لدي سوى 1356!

والنتيجة الأخرى لاستخدام ميلستروم هي أنه يجعلني أكثر وعياً برسائل البريد الإلكتروني التي أرسلها. فكيف لي أن أتجنب انتهاء الحال برسائلي إلى خليط من الرسائل الإلكترونية التي يتم التعامل معها ككتلة واحدة من قِبَل شخص آخر ــ فيهملها، أو يرسلها إلى أرشيف ما، أو يحذفها؟

القاعدة الأولى تتلخص في أن يكون رأس الموضوع واضحاً وفريدا ــ ولنقارن على سبيل المثال بين "رسالة متابعة بشأن بيووركس، الموعد النهائي 3 نوفمبر/تشرين الثاني، أو "الثاني عشر من أكتوبر/تشرين الأول، العشاء مع خوان وأليس" في مقابل "مقدمة"، أو "مرحبا"، أو "استثمار". فهذا من شأنه أن يجعل فرص التخلص من رسائلي في كتلة واحدة بواسطة شخص آخر ضئيلة.

والأسوأ من هذا رؤوس المواضيع التي تظهر أن المرسل لم يجهد فكره كثيرا ــ فيقول رأس الموضوع مثلا: "من تايجر هاينز" ــ حسنا، هذا مذكور في خانة المرسل أيضا. أو "من استير دايسون". أو رسالة في شهر فبراير/شباط يقول رأس موضوعها: "رداً على: رداً على: الغداء في 15 نوفمبر/تشرين الثاني" (من العام الماضي).

ورغم أنني لا أستطيع أن أغير رأس الموضوع لأي رسالة أتلقاها (وهو شيء أستطيع أن أفعله مع برنامج يودورا، وما زلت أفتقده)، فأستطيع أن أغير رؤوس المواضيع لردودي ــ ولو أنني أنسى ذلك في بعض الأحيان. وكلما تعلق شيء ما بتاريخ معين، فأنا أغير رأس الموضوع إلى "13 ديسمبر/كانون الأول" على سبيل المثال، وأضع الرسالة تحت بند ديسمبر/كانون الأول 2012، حتى يتسنى لي التخزين والاستعادة بسهولة.

ويتلخص درس آخر في التأكد من إيراد النقطة الرئيسية في الفقرة الأولى أو الثانية من النص. (لا تعتمد على الملفات المرفقة التي قد لا يفتحها المتلقي، أو على الرسوم البيانية التي لن يتم تحميلها إذا لم يكن المستلم متصلاً بشبكة الإنترنت. فالناس كثيرو المشاغل يسافرون كثيراً ويتفقدون رسائلهم الإلكترونية عادة في القطارات، والطائرات، والريف الخالي من شبكات الواي فاي، حيث الاتصال بالشبكة محدود). لذا فعليك قدر الإمكان وضع تفاصيل مثل التواريخ، والمواعيد النهائية، والمواقع، والطلبات في الفقرات الأولى من المتن.

الحق أنني (وغيري كثيرون) لدي عادة مزعجة، وهي الرد على الرسائل الغامضة بسؤال استيضاحي، وركل الكرة إل ملعب المرسل. والعديد من مواضيع بريدي الإلكتروني المتصلة تتألف من رسالة أولية طويلة، ثم سؤال قصير مني، ثم رد آخر طويل من المرسل الأصلي، وهي خبرة غير مرضية للجميع.

لا أشك أنك إن كنت تتابع الأخبار، فسوف تعرف أن الأطفال اليوم لا يستخدمون البريد الإلكتروني؛ بل يتواصلون عبر شبكات التواصل الاجتماعي والرسائل النصية. ومن ناحية أخرى، بدأت شبكات التواصل الاجتماعي في إنشاء خدمات بريد إلكتروني خاصة بها، وهو ما يفترض بالتالي أن دائرة أصدقائك يعيشون في إطار الشبكة الاجتماعية التي تستخدمها (فيس بوك، أو جوجل+، إلى آخر ذلك).

إن قيمة الشبكات الاجتماعية بالنسبة للعديد من الناس تتلخص في أنك لن تضطر إلى الإجابة على كل شيء؛ فهي بيئة جماعية. ولكنها أيضاً بيئة مغلقة. وعندما يبدأ من يستخدم شبكات التواصل الاجتماعي لأول مرة في التواصل مع الناس في مجال العمل، سواء في محل العمل أو بشأن تمويله ومشترياته وما إلى ذلك، فإنه سوف يضطر إلى متابعة اتصالاته.

صحيح أن نظام البريد الإلكتروني النموذجي غير مرتب، ولكنك على الأقل تستطيع أن ترى كل شيء ــ وبعض البيانات الوصفية (التواريخ، والأحجام، والمرسل). وعلى النقيض من هذا فإن أغلب أشكال البريد الإلكتروني على شبكات التواصل الاجتماعي ليست غير مرتبة فحسب، بل إنها تكاد تكون غامضة إلى حد كبير. فأغلب الرسائل لا تحمل رأس موضوع، وفي أفضل الأحوال يمكنك أن تستعرض موضوع رسالة واحدة.

Fake news or real views Learn More

وربما تتغير خدمات الرسائل هذه، أو ربما تشتري شركة جوجل، أو فيسبوك، أو ياهو (على سبيل المثال) ميلستروم. ولكن بصرف النظر عن هذا فإن الرؤية الواضحة التي يتيحها ميلستروم من المرجح أن تصبح منتشرة على نطاق واسع عندما ينمي أطفال الجيل الحالي حياة معقدة وقائمة على المعاملات والصفقات. أو هكذا أتمنى.

ترجمة: هند علي          Translated by: Hend Ali