13

سياسة مالية أميركية موجهة نحو المستقبل

نيويورك ــ أخيرا، بدأ المرشحون الجمهوريون في حملة الانتخابات الرئاسية الأميركية يركزون على الاقتصاد. وهو تحول بالغ الأهمية في وقت يتسم بالقلق المتزايد بين الناخبين من ذوي الدخل المتوسط إزاء التفاوت في الثروات، وتنامي الوعي بعدم استدامة الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية وبرنامج Medicareلتقديم الرعاية الطبية لكبار السن. ولكن من المؤسف أن الاهتمام المكرس للصلة بين هاتين القضيتين الرئيسيتين غير كاف.

الواقع أن معالجة المشاكل المحيطة بالضمان الاجتماعي وبرنامج الرعاية الطبية لكبار السن هي المفتاح لمعالجة المنغصات التي تبتلي الطبقة المتوسطة. ولكن أنصار إصلاح السياسة المالية لا زالوا يركزون بشكل خاص على استخدام معدلات الضريبة الأعلى على الأثرياء لتمويل زيادة دخول كل الشرائح الأخرى.

قد تكون إعادة توزيع الدخل فكرة جذابة في نظر البعض ــ ومنهم ولكن بدرجة أقل بعض الشيء أعضاء الحزب الجمهوري الذين يؤيدون نسخة مخففة، حيث تدعم معدلات الضرائب الهامشية الأعلى برامج المساعدات الأسرية الموسعة ــ ولكن هذا ليس إلا ذهب الحمقى الزائف. فكما تُظهِر دراسة حديثة أجرتها مؤسسة بروكنجز، لن تفعل معدلات الضرائب الهامشية الأعلى شيئاً يُذكر لتقليص فجوة التفاوت في الدخول في الولايات المتحدة.

وعلى نحو مماثل، من غير الممكن أن تساعد الضرائب الأعلى في حل المشكلة التي تفرضها التزامات الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية غير الممولة المتزايدة الحجم. ذلك أن الحفاظ على هذه البرامج على هيئتها الحالية يتطلب فرض زيادات ضريبية مدمرة للنمو على الأميركيين من ذوي الدخل المتوسط، فضلاً عن الاستمرار في خفض التمويل الحكومي للدفاع والتعليم والبحوث.